البصائر القرآنية المشتركة .
نعم أداة ووسيلة لا غاية وهدفا ، وإن لم يكن كذلك فينحصر القرآن في قوم وجماعة ، وتضيع تلك المبادئ السامية التي جاء بها كتاب ربنا ، ولذا يقول سبحانه وتعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
. « 1 »
ولعل خطاب القرآن واضح فليس الهدف هو اللغة ، وإنما هو الهدى والشفاء الذي يتمثل في البرامج الحية ، والتكاليف العملية التي يسعى المسلم جادا في تطبيقها حتى تكون مشتركة بينه وبين غيره دون تمييز بلغة ، أو قوم أو عنصر .
ثانيا : اللغة العربية ذات مميزات تختلف عن غيرها من اللغات ، فهي اللغة الوحيدة التي تتسع لمعاني القرآن ما لا تستطيع لغة أخرى أن تبين ذلك .
« ولقد كان الإعجاز القرآني خليقا أن يثير في الحياة الإسلامية مباحث على جانب عظيم من الأهمية يتصدى بها العلماء للكشف على وجوه البلاغة القرآنية ، وعن أسلوب القرآن الفذ في التصوير والتعبير » . « 2 »
ولعل السبب في ذلك هو ما تمتاز به هذه اللغة من العمق والمرونة والسعة ، وما فيها من أبعاد لا تقتصر على الناحية البلاغية فقط . فيرى الرافعي أن القرآن يعتبر « نمطا واحدا في القوة والإبداع ، وأن مرد ذلك إلى روح التركيب التي تتعطف على جوانب الكلام الإلهي . وهذه الروح لم تعرف قط في كلام عربي غير القرآن ، وبها انفرد نظمه ، وخرج مما يطيقه الناس ،
و
هامش
( 1 ) سورة فصلت آية 44
( 2 ) مباحث في علوم القرآن ص 313