عربية القرآن لا عروبيته :
استغل البعض عربية القرآن في حصره في العرب الذين نزل فيهم باعتبارهم أصحاب اللغة ، وحاولوا أن يجعلوا ذلك شرفا لهم لأنهم عرب ، والقرآن جاء بلغتهم ، وتحدث في مجموعة آيات عنهم .
والعربية كلغة ما هي إلا أداة ووسيلة لإيصال الوحي الإلهي باعتبارها لغة واضحة لا تعقيد فيها ، ولا غموض . وهي أوسع اللغات لأنه يتمثل فيها محتوى القرآن فهو محتوى الهي ، وبرنامج سماوي . وهي ليست لغة ذات صفة تشريعية ، وإنما المشرع هو اللّه خالق البشر جميعا .
وحصر القرآن بأصحاب اللغة يعني حصر لقيم القرآن ، ومعانيه ، وما جاء به فهو ليس للعربي فقط بل هو ينتمي لهذا القرآن . ومن لم يعرف القرآن فهو أعجمي حتى لو كان عربيا .
فشرف العروبة ليست هي لكل عربي ، وإنما هي لمن تعلم العربية وأخذ المبادئ السامية التي جاء بها القرآن الكريم ، فعروبة الناس هي بمدى التزامهم بهذا القرآن ، وتطبيق تعاليمه .
ولذا جاء في تفسير هذه الآية
« بلسان عربي مبين يبين الألسن ولا تبينه الألسن » . « 1 »
يقول العلامة المطهري وهو إيراني الأصل ونحن أيضا مسلمون ولذلك ليست اللغة العربية لغة الحجاز ولا لغة اليمن إنها لغة القرآن . هل يستطيع قوم أن يقولوا أن القرآن قرآنهم ؟ الحجازيون اليمنيون المصريون ألهم أن يقولوا إن
هامش
( 1 ) تفسير الثقلين ( ج 4 ) ص 65