وقد تكون سور القرآن في ألفاظها أو عباراتها وكلماتها ربانية ، فتختصر الطريق على الإنسان في معرفة الرب وتوحيده . وقد تشكل ثلث القرآن معنى كما هو في سورة الإخلاص التي تبدأ ب :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 1 » إنها تدل على التوحيد النقي الذي يكشف وبعبارات قليلة حقائق كبيرة في هذا الكون .
« إن التصور الكامل لأبعاد المضمون واستيعابه بحدوده لا يمكن أن يتم - خصوصا في المرحلة الأولى من الرسالة - بلغة أخرى للتخاطب خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن الكثير من المضامين القرآنية ترتبط بقضايا وآفاق بعيدة عن تصورات وآفاق الإنسان الجاهلي المعاصر لنزول القرآن ، إما لارتباطها بعالم الغيب أو لطرحها مفاهيم عقائدية واجتماعية وإنسانية تمثل طفرة في النظرة المحدودة لذلك الإنسان وللعلاقات الاجتماعية والإنسانية » . « 2 »
إن القرآن في بلاغته وفصاحته العربية فاق الزمان والمكان ، بل لقد تغلب في أسلوبه على افتراءات وتخرصات أخيلة الشعراء وسبحات الأدباء ، فهو لا يشبه شيئا من كلام الفصحاء في أسلوبه الفذ العجيب ، لأنه وحي يوحى ، وتنزيل ينزل ، وهدى رباني من اللّه إلى عباده المصطفين . فكل آية من آياته ، بل وكل كلمة منه تعبر عن معنى كبير ذا قيمة واسعة ، في عبارات موجودة ذات إيحاءات كبيرة .
ثالثا : القدر الإلهي والحكمة الربانية اقتضيا أن يحمل العرب رسالة النور
و
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص آية ( 1 - 4 )
( 2 ) الهدف من نزول القرآن ص 98