وفي الحقيقة القرآن لا يتحدث عن أمور تكون في زمن محدد وتنتهي ، فليست الكيمياء والفيزياء والأحياء والجغرافيا هي علوم ثابتة ، بل هي متجددة ومتغيرة وقد تنشأ منها علوم جديدة .
والمراد من قوله :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » أي أن القرآن من شأنه أن يعطي للإنسان قواعد كيفية التعرف على العلوم ، ويرشده إلى السبل والطرق والوسائل التي بها يكتشف العلوم . فمهمة القرآن تنحصر في هداية الإنسان وإرشاده ببيان الخطوط العامة ، والقواعد الأساسية التي ينطلق منها لتكوين حياته ، ليعيش وفق تلك الرؤى ، والبصائر النابعة من القرآن ، فالقرآن ليس كتابا علميا يتحدث عن مجموعة علوم مستحدثة ، وإن ذكرها فمن باب الاستطراد ، وإلا فهو كتاب أبعد من ذلك ، وأكبر من أن يتحدث بهذا الشكل التفصيلي في قضايا متغيرة تحكم قواعدها تنظيرات واكتشافات الإنسان غير اليقينية . إذا فما هي أسس وقواعد العلم التي قدمها لنا القرآن لننطلق منها ، ونكتشف الحياة وعلومها ؟
الأول : العلم بالقيم :
تحدث القرآن عن القيم ومنها قيمة العلم ، العدالة ، الحق ، الصدق ، الإخلاص . . . فإذا أردنا أن نتعلم من القرآن ، وأن نأخذ العلم ، فنأخذ بهذه القيم لأنها أصل الحياة ، وهي التي تبعث الإنسان ، وتحركه نحو التقدم والرقي والتطور ، وتجعل منه شخصا طموحا ميّالا إلى الأفضل والأحسن دائما ، ولذا
جاء في الحديث عن أمير المؤمنين ( ع ) : « العلم حياة » و « بالعلم تكون الحياة »
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 89