القائمة على قيم الدين وعلى العلم بها . فالعلم في هذه الصورة الثانية هو كشف عن واقع ملموس في الخارج وإلا كان مخزونا في الصدور بلا فائدة منه .
وربما نقول بشكل أوضح أن العلم بالواقع هو ملامسة القضايا الخارجية لمعرفة الجانب التطبيقي ، فلا يكفي أن تعلم ، وأن تتحلى بصفة العلم ، وتكون علّامة زمانك إن لم يتحول العلم إلى آلية تتحرك في المجتمع ، وتقنية تعالج مشاكله ، ولذا خاطب القرآن أهل الكتاب ، محذرا إياهم إن لم يحولوا ذلك العلم إلى واقع عملي .
فقال سبحانه :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
« 1 »
وجاء رجل إلى رسول اللّه ( ص ) فقال يا رسول اللّه : ما العلم ؟
قال : الإنصات .
قال : ثم مه ؟
قال : الاستماع .
قال : ثم مه ؟
قال : الحفظ .
قال : ثم مه ؟
قال : العمل به .
قال : ثم مه يا رسول اللّه ؟
قال : نشره . « 2 »
فالقرآن كتاب السماء يدلك على دراسة ذلك الواقع بالتوفيق بين العلم
و
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 68
( 2 ) أصول الكافي ( ج 1 ) ص 48