قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم
. « 1 »
ليس هذا فحسب ما يقدمه القرآن إلى الإنسان في إمكان البعث ، بل إنه يضع أمام بصره وبصيرته وحسه ووجدانه آية القدرة الإلهية في إرجاع الخلق الأول ، فيقول سبحانه وتعالى :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 2 » ويقول أيضا :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ، قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ، أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 3 » ما زال ولا يزال القرآن يثير عقل الإنسان حول الكثير من القضايا ويحرك تفكيره ، مستعرضا له مجموعة من الشواهد ، التي تبين بدايته ، ومراحلها ، ومصيره ، وما يلاقيه في الحياتين الدنيا والآخرة .
ثالثا : التفكير في الظواهر الكونية والعلوم الإنسانية :
دعا القرآن بإلحاح إلى التأمل في الكون ، ومراقبة الأحداث التي تجري فيه ، واستنطاق الظواهر الطبيعية للوقوف على عظمة الخالق ، بل أبعد من ذلك حيث دعاه إلى التفكير في استخدام وتسخير ما في الكون من قوى وموجودات لخيره وسعادته ، يقول سبحانه وتعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ، يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ،
هامش
( 1 ) سورة يس آية ( 77 - 79 )
( 2 ) سورة ق آية 15
( 3 ) سورة الإسراء آية ( 49 - 51 )