فخاطبه القرآن حتى يستكشف أسرار هذا الخلق ، ويعترف على نظامه وسنّته ، فجعل الحواس أصل علمي وقرآني ، حتّى ينظر الإنسان من خلال بصيرته ، ويقف على خفايا وأسرار هذه الطبيعة ، ويتعرف على قوانين هذا الكون ، ويسخرها في خدمة الإنسانية ، يقول سبحانه وتعالى :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
. « 1 »
ويقول أيضا :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ، وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ، وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ، فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
. « 2 »
ولعل الهدف من النظر في الكون والتفكير في الخلق هو تكامل المعرفة عند الإنسان ، والتعرف على الذات الأزلية ، والقدرة المطلقة التي تجلّت حكمته في هذا الخلق ، وبتكامل المعرفة عنده يتجه الإنسان نحو الكمال حينما تتكامل رؤيته لهذا الكون .
ثانيا : البداية والمصير :
لعل تميّز الإنسان عن غيره من المخلوقات هو محل ملاحظة وتأمل للإنسان نفسه ، فيجعله دائم التفكير فيما يتميز به جنسه عن الأجناس الأخرى .
والمشاهد الحية التي يستعرضها القرآن الكريم في كيفية خلق الإنسان لا نجدها تستعرض بالنسبة لبقية المخلوقات ، وما ذلك إلا لبيان هذه المراحل التي يمرّ فيها الإنسان المخلوق حتى يرى نور الوجود ، وتكمن في هذه المراحل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 191
( 2 ) سورة الغاشية آية ( 17 - 21 )