رابعا : التفكير في السنن التاريخية :
يعتمد القرآن في عرضه للوقائع التاريخية والأحداث التي جرت على الأمم الماضية بأسلوب متميز ، حيث يدعو الإنسان من خلاله إلى الاعتبار ، واخذ العظة والنظر والتدبر في الحوادث التاريخية التي مرّت بها البشرية ، ويستخدم القرآن أحيانا أسلوب القصة كي يطرح بعدا تاريخيا ، ويقدم نماذج عديدة للمعطيات التاريخية في إطار المنهج الإلهي ، لبيان الحكمة من وراء هذه الحركة التاريخية التي مر فيها البشر ، يقول سبحانه وتعالى :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
. « 1 »
ويقول أيضا :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
. « 2 »
ويقول أيضا :
وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
. « 3 »
وتقدم القرآن ببيان نماذج تاريخية على ذلك ، لكي تكون شاهدا موثقا لهذه الحقيقة ، وتكون أبلغ في الأثر على نفوسنا ، ونعتمد مدلولاتها في أفعالنا الراهنة ، ونستفيد منها في جميع المراحل الزمنية التي تمر فيها الحركة الإنسانية ، فمن تلك النماذج يقول القرآن الكريم :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
« 4 » ويقول أيضا :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 137
( 2 ) سورة النمل آية 69
( 3 ) سورة الأعراف آية 86
( 4 ) سورة الفجر آية ( 10 - 13 )