مجموعة أسرار وخفايا لا يستكشفها الإنسان نفسه ، وان استكشفها العلم الحديث فهو يبقى عاجزا عن معرفة كل الأسرار وجل الخفايا ، فيقول سبحانه وتعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
. « 1 »
وينصبّ التفكير في مبدأ خلق تلك النطفة النتنة التي تكون منها هذا الإنسان ، من قطرة ماء تصرّفت يد القدرة فيها ، فخلقت منه رجلا سويّا ، يبصر ويمشي ويأكل ويتكلم ويسمع ويعقل ويفكّر
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ، خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
« 2 » ،
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
. « 3 »
فالقرآن يحرص على تذكير الإنسان بكيفية خلقه وتقلبه وضعفه ، فيلفته إلى تكونه من تراب أو طين أو من نطفه ، وكل ذلك كي لا يتجاوز الإنسان حدوده التي تكوّن منها ، ويعرف أن مصيره مرهون بهذه الخلقة .
فحينما يفكر في بدايته كيف كانت ؟ فيعرف من هو وكيف يجب أن يكون مصيره .
فكما يجب عليه أن ينظر إلى تلك البداية ومراحلها ، عليه أن يتمعن جيدا لكي يكون مصيره حسنا عند اللّه ، فقد وهبه اللّه تعالى وسائل التعقل والتبصر ، والتمييز بين الخير والشر ، وذلك جوهر إنسانيته ، وحمّله الأمانة ،
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون آية ( 12 - 14 )
( 2 ) سورة الطارق آية ( 5 - 7 )
( 3 ) سورة الإنسان آية 2