ثانيا : الوحدة الموضوعية :
لا يقوم المنهج القرآني على إقحام النزعة الذاتية ، أو الأفكار الموروثة ، والمخلفات السلبية عند الباحث الإسلامي ، أو المفسر للقرآن في محاولة فهمه له ، بل يجب أن يتعامل مع النص القرآني ، ومفهوم الآية بأمانة ودقة وموضوعية ، فلا يجوز تحميل النص ما لا يحتمل من معاني ، وتأويلات بعيدة عن روح القرآن وأصوله ، فحينها إن لم يلتفت الباحث المسلم والمفسر إلى هذه المسألة سيعمد إلى عملية تشويه ، وتحريف لروح القرآن إن لم يفهم النص في دائرته الخاصة ، بما ينطوي عليه من مفاهيم ورؤى وبصائر . وبذلك سيؤدي إلى الوقوع في متاهات فكرية ، وانحراف بعيد عن الثقافة الإسلامية ، وبالتالي إلى ممارسة غير ممنهجة ، ولا علمية ، وليست وفق أصول القرآن ، ولا منبثقة منه .
مهمة النظر إلى القرآن ، هي الربط بين مفاهيمه ، وأنها تشكل وحدة موضوعية واحدة قائمة على أساس الحق لأنه كما
جاء عن أمير المؤمنين ( ع ) « وينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » « 1 »
أي يكمّل بعضه بعضا كما انك حينما تنظر إلى الحق لا يمكنك تجزيئه ، فكذلك فهمك للقرآن مجزأ يعنى تقطيع للمفاهيم القرآنية ، وتمزيق للمحتوى الرباني ، يؤدى ذلك إلى غموض في الرؤية الواضحة إلى كتاب اللّه .
أن تدخل الرغبات والأهواء والنزعات الذاتية إلى جانب التجزئة الموضوعية في فهم النصوص القرآنية ، ذلك مما يؤدى إلى الاستنتاج الخاطئ والغير سليم .
« والباحث في حقول المعرفة والثقافة القرآنية الذي يمارس الدراسة على
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خطبة 133