فإذا حدثنا ( سبحانه وتعالى ) عن مواجهة الإيمان والمؤمنين للكفر والكافرين فإنه لا يحدثنا عن طبقة معينة في مكان محدد بل يفصل لنا القول عن الإيمان كإيمان والكفر ككفر ، ويحدثنا عن واقع الإيمان والكفر وحقيقتهما لا عن مظاهرهما ومصاديقهما » . « 1 »
القرآن اعتمد في مفاهيمه ورؤاه الحق ، والإنسان الذي يريد أن يتّبع منهجا ثابتا ومنهجا قويما لا اعوجاج فيه ولا انحراف ، فإنه لن يجد ذلك إلا في كتاب اللّه . قال سبحانه وتعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
« 2 » فالحق لا عوج فيه ، والقرآن هو الحق ، كما يقول سبحانه :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
. « 3 »
وقد خاطب القرآن ، أولئك الذين كانوا في عهد رسول اللّه ( ص ) ، ولم يؤمنوا به ، أن يجعلوا الحق الذي جبلت عليه فطرة الإنسان مقياسا لهم في معرفة الخير من الشر ، للابتعاد عن الكفر إلى الإيمان . فقال سبحانه وتعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ
. « 4 » وقال أيضا
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ
. « 5 » أي كذبوا بالقرآن مع أنه الحق . وقال أيضا
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
. « 6 »
المنهج القرآني القائم على الحق يتجسد في أمرين :
هامش
( 1 ) القرآن حكمة الحياة ص 96
( 2 ) سورة الكهف آية 1
( 3 ) سورة البقرة آية 147
( 4 ) سورة محمد آية 3
( 5 ) سورة الأنعام آية 66
( 6 ) سورة الأنفال آية 6