بالعبث فيها وكان هذا سببا قويا في نفور العلماء أهل البحث والتحقيق من « الدين » لأن احترامهم لعقولهم كان يقضى بتخطئة تلك الكتب التي يقال إن « اللّه » قد أوحاها إلى أنبيائه ولا يمكن الإيمان بإله يخطئ ويقع في الجهل فجاء القرآن ليصحح الأخطاء ويوضح أن التزييف الذي ارتكبه الإنسان هو الذي أدخل الأخطاء إلى كتب الوحي لأن اللّه منزه عن الخطأ .
ثانيا : توضيح كتاب العلم الإلهى الذي عبر عنه هنا بمحتواه يعنى « كل شئ » فإذا رجعنا إلى الآية السابعة والثلاثين من سورة يونس التي تقول :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 37 ) « 1 » .
إذا تأملنا الآيتين معا وصلنا إلى الفهم الصحيح وهو أن الكتاب الذي لا ريب فيه والذي نزل من رب العالمين هو الكتاب الذي احتوى على « كل شئ » وهو اللوح المحفوظ الذي انطبعت صورته في السماوات السبع مكونة « الكتاب المبين » وقد جاء القرآن ليوضحه لنا
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 2 » .
ثالثا : هداية من يؤمن به في كل الأمور التي تهمه من شؤون الدنيا والآخرة ففيه الإجابة الشافية عن كل الأسئلة التي تحير قلب الإنسان ومن ثم فهو يأخذ بيد الإنسان ليسير مطمئنا على الصراط المستقيم ليصل إلى رحمة اللّه التي صدر عنها هذا القرآن الكريم .
* * *
هامش
( 1 ) سورة يونس الآية ( 37 ) .
( 2 ) سورة الكهف الآية ( 29 ) .