تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
في مجمع نيقية في القرن الرابع بعد ميلاد « المسيح » الذي تنسب إليه هذه الأناجيل وقد تم اختيارها بأغلبية الأصوات . فمن ذا الذي يستطيع أن يزعم بعد كل هذا أنها كتب مقدسة منزهة عن الخطأ ؟ ! لا شك أن العقل المنصف الباحث عن الحق لا بدّ أن يرفع قدر « القرآن » كوثيقة فوق كل النصوص القديمة . لقد شك الباحثون بالحق أو بالباطل في الشعر الجاهلي الذي سبق نزول القرآن وزعموا أنه بعضه أو كله منحول فقد قيل - على زعمهم - في عصور تالية ونسبه قائلوه إلى ما قبل ظهور الإسلام ويشك المحققون في نسبة الكثير جدا من الكتب والرسائل إلى مؤلفيها وتدور الكثير من الأبحاث حول هذه القضية الشائكة وتتناول نصوصا تعود إلى العصور الوسطى بل الحديثة ولكن لم يشك باحث واحد في نسبة القرآن إلى محمد « صلّى اللّه عليه وسلم » بل لقد شك علماء الحديث الشريف في نسبة الكثير جدا من الأقوال المنسوبة إلى النبي « صلّى اللّه عليه وسلم » وقامت علوم الحديث الشريف أو السنة من أجل تحقيق نسبة الأقوال إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم بينما كان القرآن فوق أي شبهة ولا يجرؤ عاقل واحد على الشك في أن النص الحالي المودع بين دفتي المصحف هو نفس الكلمات التي نطقها النبي صلّى اللّه عليه وسلم باعتبارها وحيا أنزل عليه من اللّه بين مكة والمدينة وغيرها من قرى الجزيرة العربية في مطلع القرن السابع الميلادي . إن هذا التاريخ الفريد الذي ليس له مثيل ينبغي أن يلفت انتباه الباحث المنصف الراغب في الوصول إلى الحقيقة . ولقد قامت ولم تزل تقوم محاولات عديدة ومستمرة إلى يومنا هذا لتزييف النص القرآني بحذف بعضه أو إجراء تعديلات مقصودة عليه في طبعات مريبة تتم في كافة أنحاء الكرة الأرضية إلّا أنها بلطف إلهي عجيب يتم اكتشافها ويبقى النص القرآني صحيحا خاليا من غيره مما يؤكد صدقه إذ قال اللّه فيه :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) « 1 » . هذا من ناحية السند أي نسبة « القرآن » إلى النبي الذي نطق به وهي قضية حسمها التاريخ إلى الأبد وصارت يقينا علميا مقطوعا بصحتها . أما من ناحية المتن أي محاكمة النص القرآني نفسه طبقا لمعطيات العلم فعلينا أولا أن نؤكد أن « القرآن » الكريم هو الكتاب الديني الوحيد الذي يحث الإنسان على العلم والبحث والتنقيب في آفاق الكون المشهود . إنه الكتاب الديني الوحيد الذي دعا الإنسان إلى استعمال العقل لاكتشاف حقائق الكون وحثه على التفكر والتأمل في المخلوقات بالسماوات والأرض وإلى التدبر من ناحية أخرى في كلامه هو نفسه ( القرآن ) ليتأكد الإنسان من صحة أقوال القرآن واتفاقها مع
هامش
( 1 ) سورة الحجر الآية ( 9 ) .