وقائع الكون المشهود باعتبار أن هذه الوقائع هي أفعال اللّه وأن ( القرآن ) هو كلامه إلى البشرية ولا بدّ للإله الخالق القدير أن يتفق قوله مع فعله فهذا مقتضى العزة والحكمة واللّه هو العزيز الحكيم .
إن هذا التشجيع القوى للبحث والتنقيب والدعوة المستمرة للتفكر والتدبر لا شك أنهما يؤكدان ثقة « القرآن » في نفسه حيث لا يخشى على « نصه » من تقدم العلم الإنسانى بل على النقيض من هذا فإنه يستحث الإنسان ليواصل صعوده في مدارج العلم ليتأكد من صحة القرآن ويتيقن صدوره عن اللّه العليم الخبير .
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ
( 50 ) « 1 » .
جعل التفكر مساويا للإبصار والتفكر هو الاستدلال أي الصعود من المشهود إلى الغائب بإقامة الأدلة وهو عمل عقلي فمن لا يعمل عقله يعد « أعمى » في نظر القرآن .
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » .
هذه دعوة صريحة للبحث والتنقيب في السماوات والأرض .
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 19 ) « 3 » .
لم يقل أفمن يؤمن بل قال « أفمن يعلم » وساوى بين الجهل والعمى إذ قال :
كَمَنْ هُوَ أَعْمى
.
فإن من لا يعلم يكون أعمى بنص القرآن .
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
« 4 » .
هذا خطاب يثير العقل ويحفزه للبحث عن كيفية نشأة الكون وظهور الإنسان .
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
( 105 ) « 5 »
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية ( 50 ) .
( 2 ) سورة يونس الآية ( 101 ) .
( 3 ) سورة الرعد الآية ( 19 ) .
( 4 ) سورة العنكبوت الآية ( 20 ) . الخلق المقصود هو خلقنا نحن البشر والآية تشير إلى أنا كنا في صور غير آدمية لأننا مهما سرنا في الأرض لن نرى عليها إلا النباتات والدواب ولنتأمل في هذا السياق ( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون . ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ) الأعراف ( 10 - 11 ) كان هناك خلق ثم جاء من بعده التصوير بصورة آدم الذي شهدنا فتنته كما توحى الآية .
( 5 ) سورة يوسف الآية ( 105 ) .