تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن معجزة كل العصور — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لا شك في أن القرآن يمثل استثناء فريدا بين كل الكتب التي تنتمى تاريخيا إلى العصور القديمة فهو الكتاب الوحيد الذي ضبط نصه بدقة وبعد محاكمة عقلية نزيهة إذ كانت لا توضع آية في « المصحف » الذي صدر القرار من الخليفة الأول أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه بكتابته ليكون الوثيقة الرسمية المعتمدة الحاملة لكلام اللّه كانت لا توضع آية إلّا بعد شهادة اثنين من الرجال العدول وذلك عند جمع القرآن لأول مرة في كتاب بعد وفاة النبي « صلّى اللّه عليه وسلم » بما لا يزيد عن عام واحد . ثم ضبط النص أكثر بالنقط لتتوحد القراءة على قراءة قريش في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضى اللّه عنه وبهذا العمل الفريد الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية كلها وصل إلينا « القرآن » المجيد مضبوطا كتابة وقراءة ومقطوعا بصحة نسبته إلى النبي « صلّى اللّه عليه وسلم » الذي تلقى الوحي . إن القرآن بمفرده من بين كل الكتب القديمة هو الوثيقة الوحيدة الموثوق فيها والتي لا يمكن عقلا التشكيك فيها بغض النظر عن موقفنا الديني منها باعتبارها وحيا إلهيا وليس هذه هي حال الأسفار الدينية الأخرى سواء في العهد القديم أو العهد الجديد فإنها من ناحية التوثيق - بغض النظر عن الموقف الديني - أوراق مجهولة المصدر لا يعتد الناقد المؤرخ بقيمتها التاريخية فكما قلنا إن العهد القديم ليس أكثر من سيرة شعبية مجهولة المؤلف أو بالأحرى المؤلفين لأن جمعا غفيرا من البشر قد شارك في صياغتها حتى وصلت إلينا على الصورة المشهودة الآن بعد حوالي عشرين قرنا من « موسى بن عمران » النبي الذي تنسب إليه الأسفار الخمسة الأولى ( عليه الصلاة والسلام ) . والأناجيل ليست إلّا قصصا أو سيرة كتبها بعض الرجال بعد اختفاء البطل ( المسيح عليه الصلاة والسلام ) من التاريخ في ظروف غامضة ولم يزعم كتاب هذه القصص أو الأناجيل أنفسهم أنهم قد كتبوها بإملاء ( روح القدس ) فإن « لوقا » « 1 » - مثلا - كاتب الإنجيل الثالث يقر في الأصحاح الأول من إنجيله بأن الكثيرين قد شرعوا في تأليف قصص خاصة « بالمسيح » عليه الصلاة والسلام وأنه بدوره قد قام بتحقيقات شخصية في الموضوع وجمع الأخبار من أفواه الذين سمعوا من المسيح أو شاهدوه ثم كتب إنجيله بعد ذلك كثمرة لبحثه هذا وفي صورة خطاب إلى صديق له يسمى ثاوفليس . إن هذا الإنجيل في حقيقته وباعتراف كاتبه لوقا ليس إلّا خطابا بشريا مرسلا من صديق لم يعايش الأحداث التي يحكى عنها إلى صديق آخر والاثنان الكاتب وصديقه مجهولان فلا أحد يعرف بالضبط من هو « لوقا » كاتب الإنجيل المسمى باسمه وكذلك كل الكتاب الآخرون متى ومرقص ويوحنا . لا أحد يعرف بالضبط من يكون هؤلاء الرجال ولا كيف كتبوا قصصهم التي أخذت في التاريخ اسم الأناجيل والتي اعتبرت كتبا مقدسة معتمدة
هامش
( 1 ) إنجيل لوقا - الأصحاح الأول .
القرآن معجزة كل العصور — صفحة 103 | توحيد عبد الفتاح الزهيري