تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
المنصفين ، ولا يعتد بها باحث نزيه . شكك المستشرقون في القراءات القرآنية واعتبروها أدلة على تحريف القرآن ، وفي سبيل ذلك ولّوا ظهورهم للأحاديث الكثيرة ، التي تقرر أن القرآن نزل على سبعة أحرف ، وذلك تيسيرا على الأمة ، وتسهيلا على أصحاب اللهجات المختلفة أن يحفظوا القرآن ، إذ القرآن لم يكن كتابا خاصا بطبقة معينة ، ولا لمرحلة عمرية محددة ، ولم يكن مخصصا كذلك للدراسة والبحث فحسب ، وإنما كان ولا يزال كتاب دين ودنيا معا ؛ يقرؤه الكبير والصغير ، والأمى والمتعلم ، والرجل والمرأة ، والبدوي والحضري ، والعربي والعجمي ، وهكذا ؛ منذ نزوله وإلى قيام الساعة ، وبعد أن استقر القرآن ، وأعربت عنه الألسنة بسهولة ويسر ، جمع في مصحف إمام ، حسب العرضة الأخيرة ، والتي هي بأيدي الناس اليوم ، في الشرق والغرب . تناول المستشرقون الحروف المقطعة في القرآن ، وانتهوا من دراستهم لها على أنها كانت رموزا على أسماء أصحاب المصاحف ، لكنها اعتبرت بطريق الخطأ قرآنا ، ثم أضيفت فيما بعد إلى المصحف ، وقدموا في ذلك تبريرات غير معقولة البتّة ؛ هذا مع العلم بأن أسماء الصحابة التي اقترحوها ، لا تطابق أبدا أيّا من هذه الحروف المقطعة التي زعموا أنها رموزا عليهم . وأبعد من هذه الدعوى في الإفك ، ما زعمه بعض الغربيين من أن المسلمين قد أضافوا فعل الأمر " قل " ليوهموا أن المتحدّث هو اللّه ، والمتحدّث إليه هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ وبهذا يتوصلون إلى القول بأن القرآن كلام اللّه تعالى ، وليس كلام محمد صلى اللّه عليه وسلم . لقد درسنا هذه الحروف وبيّنا أنها جزء من القرآن وسر من أسراره التي استأثر اللّه تعالى بعلمها ، لغاية يعلمها . إن القرآن مثل الكون يحتوى على أشياء ، قد نراها ونحسها ، ولكننا لا نقف على دقيق سرها أو حقيقة أمرها ، وليس كل ما يجهل ينكر . درس المستشرقون أسماء القرآن ولغته ليصلوا منها إلى الطعن في أصالته ، وفي إعجازه البياني كما أوضحناه فيما سبق ، ودرسوا كذلك القصص ، والأمثال ، والأقسام في القرآن ، ليعززوا نتائجهم المسبقة وأحكامهم المعدة سلفا ، بأن القرآن من وضع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه منتحل من النصرانية واليهودية ، وبعض القصص القديمة التي تلقاها محمد صلى اللّه عليه وسلم شفاها ، ونسج منها هذا القرآن الذي عزاه فيما بعد إلى اللّه عزّ وجل ، وهذا إفك افتروه ، وأعانهم عليه عصابة من أبناء أمتنا المتحيرين ، من الذين شكك بعضهم في مصادر الشعر الجاهلي ، وجعل القرآن مرآة لتنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، واعتبر أحدهم القصص في القرآن فنّا أدبيّا كأي فن