تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
من الفنون ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم فنان ؛ والأدهى من ذلك ما نادى به أحدهم بمعاملة القرآن نقديّا كنص أدبي مثل سائر النصوص ، وقبول تفكيكه وتحليله بغرض دراسته . إن مثل هؤلاء الكتاب والمستغربين يعتبرون حمّالين لآراء الغير لا باحثين ، مروجين لا مؤصلين ، مستوردين لا مبتكرين ؛ والعجيب أن أمثال هؤلاء الكتّاب يعتبرون أنفسهم مجددين لا مقلدين ، وتلك لعمري ثالثة الأثافى . لقد استهوت المعابير النقدية الغربية ، نقّادنا الحيارى ، فتلقفوها دون وعي ، وراحوا يطبقونها بعمه على القرآن الكريم ، متجاهلين هم وأئمتهم من المستشرقين اختلاف الظروف والأحوال والاهتمامات بين القرآن ومجموع كتب العهدين القديم والجديد . ولأن هذه المعابير قد قادت أصحابها إلى الشك في كتبهم وعقائدهم ، فلا بد أن تقود دراساتهم أيضا إلى الشك في القرآن والسنة . وختاما فإنّ هذا الدراسة التي يشتمل عليها هذا الكتاب إنما أبتغي بها وجه اللّه تعالى ، ورضاه في الدنيا والآخرة ؛ وإني لأرجو أن أكون قد وفيت الموضوع حقه من العرض والتحليل والموضوعية في إبداء الرأي ، والتوصل إلى النتائج المترتبة على الدراسة ؛ ولقد بذلت جهدا عظيما ، وقمت بمحاولة ربما تكون جديدة كل الجدة في دراسة آراء المستشرقين على اختلاف مذاهبهم فيما يخص القرآن الكريم ، ابتداء من العصر الجاهلي للاستشراق وحتى وقتنا الحاضر ؛ كما أرجو أن يكون هذا الكتاب قد حقق غرض كاتبه من إظهار الحق وتعرية الباطل ؛ وفي التنبيه على خطورة ما يصدّر إلينا من أفكار ، وآراء ، باسم البحث العلمي ، والتفكير المستنير ، وفي التحذير كذلك من خطورة الإهمال في التصدي لمثل هذه الحملات المنظمة والواضحة في الخطة والغاية . واللّه ولى التوفيق ، وهو نعم المولى ونعم النصير .
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 412 | محمد محمد أبو ليلة