يوسف بالإقرار بالخالقية والولاية للّه عز وجل وبقطع الأسرار عن الأغيار ؛ وبأنه لا يعرف له وليّا في الدارين إلا هو سبحانه وتعالى ؛ وقيل في الآية : إنه لما علم نبي اللّه يوسف أنه ليس بعد الكمال إلا الزوال ، سأل اللّه تعالى أن يتوفاه ؛ وقيل : من أمارات الاشتياق تمنى الموت على بساط العوافى ؛ لم يتمنّ يوسف الموت عندما ألقى به في غيابة الجب ، ولم يقل توفني مسلما ، كذلك ، عندما بيع كالعبيد أو عندما حبس في السجن بضع سنين ؛ لكنه لما تم له الملك ، واستقام له الأمر ، ولقى الأهل ورفعهم معه على العرش ، اشتاق للقاء اللّه فقال :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
« 1 » ، لأنه ليس بعد الكمال إلا الزوال والارتحال .
وقال سليمان عليه السلام :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
( 19 ) ( النمل : 19 ) جاء هذا الدعاء على لسان نبي اللّه سليمان عليه السلام ؛ وكان دعاء امرأة فرعون :
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 11 ) ( التحريم : 11 ) فالدعاء إذن طريقة من طرق الاتصال باللّه تعالى ، ومخاطبته عز وجل في السر والعلن ، واللجوء إليه عند نزول الحاجة أو المصيبة أو المرض أو عند الاضطراب النفسي ، واستحكام اليأس ، وعند قلة ذات اليد .
يقول تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
( 186 ) ( البقرة : 186 )
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 56 ) ( الأعراف : 56 ) .
هامش
( 1 ) الإمام عبد الكريم القشيري . لطائف الإشارات : القاهرة . الهيئة العامة للكتاب 11981 / 210 .