إجماع المسلمين على قرآنية سورة الفاتحة ، وبأنه لا تقبل البتّة في الإسلام صلاة بغير قراءة سورة الفاتحة . « 1 » بل إنها لفضلها قد نزلت مرتين على رسول صلى اللّه عليه وسلم وجمهور المسلمين على أنها هي المرادة بقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
( 87 ) ( الحجر : 87 ) ، فهي السبع المثاني ؛ وهي من القرآن العظيم سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة . ولأنها مثنوية الغرض ، من حيث إنها تقرأ للدنيا كما تقرأ للدين .
وزعم ويلش بوجود شخصين يتحدثان أحدهما إلى الآخر في سورة الفاتحة أضعف من أن يخدم قضيته أو يؤيد دعواه ودعوى المستشرقين في بشرية القرآن ، وفي تعدد مصادره ، لقد قلنا مرارا في هذا البحث أن القرآن كله كلام اللّه وأنه ليس لبشر ولا لملك فيه كلام البتّة لا حرف ولا لفظ ولا عبارة ، وهذا صحيح عندما يسند فيه الكلام أحيانا إلى الملك أو النبي أو الأشخاص المحكى عنهم في القرآن .
إن ويلش يشكك هنا في أصالة سورة الفاتحة ، وفي آيات العبادات والشعائر في القرآن كما يشكك في القرآن كله : إن آفة الدارس الغربى والمثقف الغربى تتجلى في نكران الآخر والتشكيك في قيمة ما لديه من علوم وحضارة وفي اعتبار النموذج الغربى هو الأفضل وهو المحك والمعيار لكل ما عداه من النماذج الأخرى .
يمضى ويلش في هذا الاتجاه فيستعرض بعض آيات الدعاء والرجاء وآيات التنزيه للذات الإلهية عن مشابهة الحوادث فيعتبر بعضها ، كآية الكرسي على سبيل المثال ، خرافة ، كما أنه يزعم أن صيغ الأدعية القرآنية يختلط فيها كلام اللّه تعالى بكلام البشر ، وقد بينا خطأ هذه المقولة الواهية في أكثر من موضع في هذا الكتاب .
فسورة الفاتحة وحدها هي التي يجب قراءتها في كل صلاة ، والقرآن يتضمن الكثير من الأدعية بصفة عامة ؛ والدعاء في الإسلام مخ العبادة وقد أمر اللّه تعالى عباده أن يدعوه ووعدهم بالاستجابة .
ويتضمن القرآن دعوات دعا بها أنبياء اللّه كما ورد عن يوسف عليه السلام :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 101 ) ( يوسف : 101 ) ، هذا دعاء قدم له
هامش
( 1 ) انظر ابن عطية ، المحرر الوجيز 1 / 96 .