لأن ريحا تعبر عليه فلا يكون ولا يعرف موضعه بعد " « 1 » . وجاء في سفر أيوب ( 14 : 1 - 13 ) : " الإنسان مولود المرأة قليل الأيام وشبعان تعبا ؛ يخرج كالزهر ثم ينحسم ويبرح كالظل ولا يقف . إن للشجرة رجاء إن قطعت تخلف أيضا ولا تعدم خبرا عيبها .
ولو قدم في الأرض أصلها ومات في التراب جزعها ، فمن رائحة الماء تفرخ وتنبت فروعا كالغرس . أما الرجل فيموت ويبلى . الإنسان يسلم الروح فأين هو ؛ قد تنفد المياه من البحيرة ، والنهر ينشف ويجف . والإنسان يضطجع ولا يقوم . ولا يستيقظون حتى لا تبقى السماوات ولا ينتبهون من نومهم " .
وحتى عندما اتضحت فكرة البعث عند بعض طوائف اليهود كالربانيين الذين عرفوا باعتقادهم في البعث فإنهم قد ربطوا البعث عادة بوقت ظهور المسيح المنتظر ، مما يجعله أقرب في مفهومه إلى بعث مادي من نوع خاص على هذه الأرض منه إلى البعث بمعناه القرآني ؛ وأحيانا ما يقصر اليهود البعث ، أي العودة إلى الحياة مرة أخرى ، على الصالحين دون الأشرار ، أو على اليهود دون غيرهم وهم يعتقدون أيضا بما يمكن أن نسميه بالبعث القومي وليس بعث الأشخاص « 2 » بالمعنى الذي يعرفه المسلم .
ومن بعد اليهود جاء النصارى فأثبتوا البعث لكنهم قصروه على البعث الروحاني لا الجسماني وأنكروا النعيم والعذاب الحسيين على الرغم مما في كتبهم من بعض العبارات التي تؤكد هذه المعاني « 3 » التي جاء بها الإسلام .
كذلك أنكر الفلاسفة الماديون والحسيون البعث والنشور فلم يروا وراء هذا العالم المحسوس عالما آخر ، ولا بعد هذه الحياة الواقعة حياة أخرى . وكان الدهريون يرددون ما قاله القرآن عنهم :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
( الجاثية : 24 ) والدهر هنا بمعنى الزمان .
هامش
( 1 )See Nurshif Rifaat , Ibn Hazm Jews and Jusaism , ( ph . l ) . Exeter Vniversity،England 1988.p: 762 .
( 2 )See A . M . Hyamson and A . M . Silbermann Ced .(Vallentines JewishEncyclopaedia)London , Shapiro , ValetineCo , 1938 ) p .155 .
( 3 )See The Zondervan Pictorial Encyclopaedia of the Bible Vol . , 5 pp . 70 ff.