تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

الفصل السادس آيات العبادات والشعائر

ينتقل المستشرق ويلش بعد استعراضه لآيات الأحكام إلى نقطة أخرى في هذا الباب ، وهي الخاصة بآيات العبادات والشعائر الدينية في القرآن الكريم فيقول : " بينما يقرأ القرآن كله بطريقة طقسية شعائرية فإنه توجد أجزاء خاصة منه تتميز بالصيغة الطقسية ( أي تلك التي تقرأ في الطقوس والتراتيل الدينية وسورة الفاتحة بالذات - من بين سور القرآن - هي التي ينطبق عليها هذا الوصف الطقس إلى حد بعيد ، حيث إنها تستخدم في كل صلاة ، وهي تشتمل على سبع آيات ، وتقرأ مرتين على الأقل في كل صلاة ، هل كانت سورة الفاتحة جزء من القرآن على عهد محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) أم لا ؟ هذا أمر لا يمكن القطع به ، إن الصلاة بمعنى الدعاء تبدو في غير موضعها في نصّ ، كسورة الفاتحة إذ أن اللّه لا يتحدث فيها وحده بل يتحدث معه آخرون في النص نفسه ؛ وأفضل مثل على الصيغ الطقسية في القرآن ذلك الدعاء الوارد في آخر سورة البقرة :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 286 ) ( البقرة : 286 ) وهكذا يصف ويلش القرآن وبخاصة سورة الفاتحة بأنه كتاب طقوس وتراتيل دينية ؛ وهذا وصف كنسي لا يليق بالقرآن ؛ فالقرآن ليس فيه طقوس ولا شعائر ، فالقرآن كما أنه كتاب يتعبد بتلاوته فإنه كتاب يتعبد بالعمل به كذلك ، وهو يقرأ في الصلاة وغير الصلاة كما أنه ليس كتاب عبادة فحسب بل إنه أيضا كتاب عقائد ومعاملات وأخلاق وسياسة واجتماع واقتصاد . . . إلخ . وإذا كان القرآن هو عماد الصلاة ، والصلاة هي عماد الدين فإن القرآن والصلاة هما عمادا الحياة الإسلامية وجوهر وجود الإنسان المسلم في هذا الكون . وأما تشكيك الكاتب في أن سورة الفاتحة كانت جزءا من القرآن على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم فليس له محل وليس عليه دليل ، بل إنه خارج عن حدود الاقناع الشعبي ، فالفاتحة أو سورة الحمد بضعة من القرآن ، وهي معروفة بأنها فاتحة الكتاب ؛ وقد انعقد
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 337 | محمد محمد أبو ليلة