تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فهو مقصد تربوى تعليمي . والقصة من أسس الدعوة في المنهج القرآني ؛ وكل قصة في القرآن تحتوى على علاج نفسي قوى ومؤثّر ، لأمراض نفسية واجتماعية ودينية خطيرة ، يعاني منها الإنسان أي إنسان في أي مكان وأي زمان . أشار الكاتب بعد ذلك إلى قصص نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وإبراهيم ، وحكاية زيارة الملائكة له ، وقصة آدم وخلق الكون ، وسقوط إبليس ، وحكاية يحيى أو يوحنا ، والمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ، وقصة ميلادهما الإعجازي ، وإلى قصة شعيب حمى موسى عليه السلام الذي قيل إنه جثرو
Jethro
، وقصة موسى وهارون التي جاء ذكرها في مواضع متفرقة في القرآن وباختلافات متفاوتة في العبارة ؛ يعتبر الكاتب أن بعض هذه القصص تاريخية ، أي أنها تحتوى على أحداث ووقائع لها وجود تاريخي ، هذا بينما يوجد نوع آخر من النص القرآني لا يراد به أكثر من مجرد السرد التاريخي ، وقد أشرنا إليه بالفعل في مقدمة هذه المسألة . يقول ويلش : " إن مجموعة القصص غير التاريخية ( كتبت خطأ بالموسوعة (
The historical groups
) والصواب (
The non historical groups
) ؛ هذه المجموعة تمثل أو تحمل الطابع نفسه الذي أسماه بل " عصر القرآن " ؛ بينما تمثل القصص أو الأخبار التاريخية " فترة الكتاب أو الكتابة " ، تلك الفترة التي نرى أن قصصا ما ، قد جمعت فيها وضم بعضها إلى بعض لتشكل في مجموعها رواية طويلة ذات حلقات إخبارية ، لتؤسس هي بدورها بداية نشأة التاريخ الديني للمسلمين ؛ والذي يرجع في بدايته إلى بداية خلق الكون وظهور الخليقة " . قبل مناقشة هذا الكلام ينبغي أن يكون واضحا في الأذهان أن قصص الأنبياء في القرآن ، سواء منها القصيرة أو الطويلة ، المقصود منها العبرة وإبراز دور القدوة الطبية وأهميتها ، وحكاية التاريخ الديني للعالم ، كما جاءت في القرآن المعرفة الأكيدة والمتواصلة لقصة الصراع بين الخير والشر ، والإيمان والكفر ، والحق والباطل ، والشك واليقين والهدى والضلال ، والتواضع والاستكبار ، كما أنها تظهر قوة الحق وصلابته في مواجهة الباطل وأهله ودور الأنبياء وأتباعهم في التصدي للباطل والانتصار للحق . إن هذه القصص القرآنية جاءت لتعريف محمد الأمى صلى اللّه عليه وسلم بسلسلة الأنبياء السابقين وما جرى لهم مع أممهم ليثبت اللّه بذلك فؤاده . ويهدئ روعه ، فيشتد بذلك عزم النبي صلى اللّه عليه وسلم