إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 62 ) ( الأعراف : 59 : 62 ) وقارن ذلك بهذه الآيات :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ
( 68 ) ( الأعراف : 65 : 72 ) .
ولقد تكرر هذا الكلام نفسه مع الأنبياء صالح ، ولوط وشعيب ، وإلى جانب هذا توجد مجموعات أخرى لروايات متوازية أو متساوية في القرآن تحتوى على نمط معين من هذين النمطين للشكل التخطيطى للقرآن .
إن اتساع مدى التكرار بين هذه القصص المتقاربة أو المتشابهة أمر له دلالاته المهمة في فهم طبيعة هذه القصص وهدفها ، بمعنى أن اللّه لم يقصد بهذه القصص الإخبار عن أحداث تاريخية .
وهناك ظاهرة أخرى تفهم من هذه المجموعة من قصص العقاب الإلهى للأمم السابقة ، وهذه الظاهرة تتمثل في التطور المعقد للأحداث الكثيرة في العلاقة المتغيرة التي تجمع بينها وبين أحداث القصص الأخرى في القرآن الكريم ؛ حيث توجد قصص أخرى كثيرة تتكرر بصور مختلفة في سورتين أو أكثر من القرآن . والعجيب أن المستشرقين بل ووات يتفقان مع ويلش في تسمية هذه المجموعة " بقصص العقوبات أو العقاب " وكأنّ العقاب فيها مقصود لذاته لتخويف الناس وإرهابهم ، وكأنها لا تحتوى على أي شئ آخر سوى أنها تروى ما حل بالأقوام الماضية من عقاب اللّه ؛ وجهل هؤلاء الثلاثة أو تجاهلوا الغرض الحقيقي من وراء حكاية هذه القصص في القرآن الكريم ؛ وكأنّي بهم يلمحون إلى ما صرح به غيرهم من المنصّرين وبعض المستشرقين ، وهو أن الإسلام يصوّر اللّه على أنه إله جبار ، وقهار ، محب للقتل والترويع والانتقام ، بخلاف ما تصوره به النصرانية من المحبة والرحمة والفداء ؛ وقد فندنا هذه المزاعم في بحث آخر لنا ؛ والمقام هنا يضيق عن التوسع في هذا الموضوع .
أما المقصد الأسمى لقص أحوال الأمم السابقة وما نزل بهم من عقاب اللّه تعالى ،