تلقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه القصص من اللّه تعالى على فترات وحسب قياسات وتقديرات إلهية بحتة . وهذا أمر واضح في القرآن نفسه ، وتتميز قصص القرآن بالإمتاع والإشباع وإثارة العقل في غير سرف وإطلاق للفكر دون شطط ، ولقد أورد القرآن قصص الأنبياء مصفاة من العكر والقذر اللذين علقا بها في كتب اليهود نتيجة التحريف الذي أصابها والتبديل الذي شوهها وخدش طابعها الإلهى .
القرآن ليس كتابا تاريخيا يعنى فقط بما يعنى به المؤرخون من أحداث ووقائع وأسباب ومسببات ومقدمات ونتائج ، ولكنه مع ذلك إذا قدم معلومات تاريخية قدمها صحيحة وفاصلة ومن أصدق من اللّه قيلا ،
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
( 3 ) ( يوسف : 3 ) .
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
( 102 ) ( يوسف : 102 ) .
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 44 ) ( آل عمران : 44 ) .
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( 176 ) ( الأعراف : 176 ) .
فالقصص القرآني وحي من عند اللّه تعالى حق ، جاء بحق من عند الحق لتأسيس الحق والعدل على الأرض .