تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

الفصل الرابع الشكل التخطيطى للقرآن والقصص التي يتضمنها

بعد أن ناقش ويلش الفاصلة أو الجملة المتكررة في القرآن كما عرضناه وحللناه ، يتناول هنا النظام الداخلي للنص القرآني ، وقصص الأنبياء في الكتاب فيلاحظ عليها ما يلي : أولا - تكرار بعض الجمل بعينها مما أجراه القرآن على ألسنة الأنبياء . ثانيا - تكرار هذه القصص في السور المختلفة ببعض الاختلافات بالزيادة أو النقصان . من النوع الأول يشير ويلش إلى القصص الخمس التي تدور موضوعاتها حول عقاب اللّه لبعض الأمم الماضية ، كما وردت في سورة الشعراء ، حيث يستعمل القرآن في المواضع الخمسة الجملة التمهيدية نفسها ، إلى جانب الفواصل أو المقاطع المسجوعة :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 109 ) ( الشعراء : 106 : 109 ) ، والفرق الوحيد في الأربع صيغ الباقية يتمثل في أشخاص هؤلاء الذين توجّه إليهم الخطاب الإلهى ، كعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وأصحاب الأيكة . وكتعليق سريع على هذه النقطة نقول إنه لا ضير في تكرار جمل بعينها على ألسنة الأنبياء ، فدعوات الأنبياء كلها واحدة وبخاصة دعوتهم إلى اللّه ، وإلى الوحدانية وأصول الاعتقادات والنبوات وإرشاد الناس إلى التقوى ومكارم الأخلاق وتعريف النبي بنفسه وبمنهجه كمبلغ عن اللّه ، وغايته ومقصده ، وبتجرده وإخلاصه ، فمنهج يتفق فيه جميع الأنبياء ولهذا جاء كلامهم بالعبارات نفسها تقريبا . يشير الكاتب بعد ذلك إلى سورة ( الأعراف ) ويقول إن نظاما جديدا قد ظهر هنا في إيراد القصة إذ أن حوالي ثلثي العبارات أو المعلومات التي أجريت على لسان نوح عليه السلام قد أجراها القرآن هي نفسها على لسان هود :
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ