تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
على سبيل المثال " الشمس والقمر " ، " النجم والشجر " ، " فاكهة والنخل " ، و " الحب ذو العصف والريحان " ، " الإنسان والجان " ، " صلصال كالفخار ومارج من نار " ، " المشرقين والمغربين " ، " البحرين " ، " السماوات والأرض " ، " الثقلان " ، " الجن والإنس " ، " شواظ من نار ونحاس " ، " النواصي والأقدام " ، " جنتان ذوات أفنان " ، " عينان تجريان " ، " من كل فاكهة زوجان " ، " وجنى الجنتين دان " ، " الياقوت والمرجان " ، " اللؤلؤ والمرجان " . هذه الصيغة الثنائية اللغوية التي تتميز بها " سورة الرحمن " قد أحدثت ثنائية عقلية ووجدانية مماثلة في الإنسان نفسه ، ملكت عليه فكره واستبدت بمشاعره ، وجعلته يتصور الأضداد والمتقابلات والمتعادلات ، والمتكاملات في هذا الوجود ، جعلته يفقه سر الاثنينية الوجودية ، والاثنينية في الخلق والخلق ، ويستبطن قدرة اللّه وحكمته في هذه المخلوقات ؛ وفي طريقة إيجاد الكائنات والقدرة على التنويع في الحادثات ، ودلالة الكل على الخالق المدير تبارك وتعالى . إن ذلك كله إنما يتجلى بأكبر قسط وأوفاه في السر المعنوي الذي أودعه اللّه تعالى في الأبنية والتراكيب القرآنية ، وبما نفخ اللّه فيها من روحه ، حتى سمت جمالا ، وفاقت جلالا ، وتمت كمالا ؛ ولا ننسى أن هناك في القرآن بعض المحاورات أو القصص التي تكاد تخلو من السجع أو إيقاع الفواصل ، ومع هذا فقد وصلت إلى الكمال اللفظي والمعنوي وبلغت الدرجة نفسها من التأثير والقوة . وكلامنا هذا يتفق في جوهره مع ما ذكره ابن قتيبة في اعتراضه على توجيه الفراء المذكور « 1 » . على أن ابن الصائغ قد نقل عن الفراء أيضا أن اللّه أراد " جنات " فأطلق الاثنين على الجمع لأجل الفاصلة لكن يرد على ذلك ما أوردناه في الرد على قوله بالجنة الواحدة . ومن أنواع الفواصل ما أثبت فيه " ها " السكت كقوله تعالى :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
( 29 ) ( الحاقة : 28 - 29 ) .
هامش
( 1 ) انظر : الإتقان 1 / 299 .
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 294 | محمد محمد أبو ليلة