10 . تخفّف الشيخ الطوسي في تفسيره من البلاغة ، ولم يسهب في الكلام حولها ، وربّما كان يشير إليها أحيانا دون عناية مشهودة ، ولم أجد في التبيان ما يؤكد اهتمام المفسّر بها ، كما هو الحال في القراءة أو اللغة والإعراب ، وقد ذكرها في موارد معدودة كما في تفسيره لقوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 1 »
فقال :
والمكر وإن كان قبيحا ، فإنّما أضافه تعالى إلى نفسه لمزاوجة الكلام ، كما قال :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 2 » وليس باعتداء ، وإنّما هو جزاء ، وهذا أحد وجوه البلاغة ، لأنّه على أربعة أقسام :
أحدها : المزاوجة نحو
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
.
والثاني : المجانسة نحو قوله :
يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
« 3 » بالنصب على مجانسة الجواب للسؤال .
والثالث : المطابقة نحو قوله
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
« 4 » وبالنصب على مطابقة يتبع الجواب للسؤال .
والرابع : المقابلة نحو قوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
. « 5 » و « 6 »
11 . استعان الشيخ الطوسي في تفسير الآيات بذكر آيات أخرى ليفسّر بعضها بالبعض الآخر وفقا لمبدأ تفسير القرآن بالقرآن « 7 » كما واستفاد من السياق والنظم بين الآيات
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 54 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 194 .
( 3 ) . النور ( 24 ) الآية 37 .
( 4 ) . النحل ( 16 ) الآية 30 .
( 5 ) . القيامة ( 75 ) 22 - 25 .
( 6 ) . التبيان ، ج 2 ، ص 476 .
( 7 ) . انظر صفحة 133 وما بعدها من هذه الرسالة .