لاستجلاء الكثير من المعاني من خلال ربط الآيات القرآنيّة بما قبلها من آيات كريمات .
12 . يكثر الشيخ الطوسي من ذكر آراء المفسرين ، فيفند بعضها ويناقش يعضها الآخر ، ليردّ ما يردّ عن بيّنة ، ويقبل ما يقبل عن بيّنة ، وقد كانت الثقة العالية بالنفس تدعوه أحيانا ، لأن يخالف جمهور المفسّرين داعما رأيه بالدليل والبرهان .
13 . ردّ الشيخ الطوسي على أهل الكتاب وناقشهم في معتقداتهم ، كما ناقش أصحاب المدارس الكلاميّة من الإسلاميّين ، واعترض على الكثير من مقولاتهم ، كما هو الحال في ردّه على المعتزلة والأشاعرة والخوارج والمجبّرة والمشبّهة والمجسّمة والقائلين بأنّ المعارف ضروريّة وما شاكلهم ، كما ودافع بحماس منقطع النظير عن الإماميّة ومعتقداتهم « 1 » .
14 . عند تفسيره للآية القرآنيّة كان يذكرها ثم يورد ما يتعلّق بها من القراءة وأسباب النزول - إن وجدت - واللغة ومن ثمّ المعنى ، وهنا نورد هذا النموذج من تفسيره :
قوله تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
« 2 »
القراءة :
قرأ ابن كثير والكسائي ( وسلوا ) بغير همزة ، وكذلك كلّما كان أمر للمواجهة « 3 » في جميع القرآن ، الباقون بالهمزة ، ولم يختلفوا في
وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
« 4 » ؛ لأنّه أمر لغائب ، قال أبو عليّ الفارسي : كلاهما جيّد ، إن ترك الهمزة أو أثبتها « 5 » .
النزول :
وقيل في سبب نزول هذه الآية إنّ أمّ سلمة قالت : يا رسول اللّه لا نغزو مع الرجال ولنا نصف الميراث ، يا ليت كنّا رجالا ، فكنّا نقاتل معهم ، فنزلت هذه الآية في قول مجاهد .
هامش
( 1 ) . انظر الشيخ الطوسي وعقائده الإماميّة ، ص 279 ، وما بعدها من هذه الرسالة .
( 2 ) النساء ( 4 ) الآية 32 .
( 3 ) . في المصدر للمواجه .
( 4 ) . الممتحنة ( 60 ) الآية 10 .
( 5 ) . في المصدر واثباتها .