ففي سورة المنافقون قال : « مدنيّة بلا خلاف ، وهو قول ابن عباس وعطاء والضحّاك » « 1 » .
وعن سورة عبس قال : « مكيّة في قول ابن عباس والضحّاك « 2 » » .
كما يبيّن الشيخ الطوسي الأقوال المختلفة في كون الآيات مكيّة أم مدنيّة ، كما في سورة الأنفال حيث قال : « هذه السورة مدنيّة في قول قتادة وابن عباس ومجاهد وعثمان » ، وقال :
« هي أوّل ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله » ، وحكى عن ابن عباس أنّها مدنيّة إلّا سبع آيات أوّلها
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
إلى آخر سبع آيات بعدها « 3 » .
ومثل هذا الاختلاف بين المفسّرين ذكره الطوسي عند تفسيره لسورة النحل فقال :
وهي مكيّة إلّا آية هي قوله
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
.
وقال الشعبي : نزلت النحل كلّها بمكّة إلّا قوله
وَإِنْ عاقَبْتُمْ
. . إلى آخرها .
وقال قتادة : من أوّل السورة إلى قوله
كُنْ فَيَكُونُ
مكّي والباقي مدني .
وقال مجاهد : أوّلها مكّي وآخرها مدني « 4 » .
4 . يشير المفسّر في أوائل السور أحيانا إلى وجود النسخ أو عدمه في السورة ، فهو في تفسيره لسورة السجدة قال : « ليس فيها ناسخ ولا منسوخ « 5 » » ومثل ذلك قاله في تفسيره لسورة الرعد « 6 » .
بينما نجده في سورة الأعراف يذكر اختلاف المفسّرين حول وقوع النسخ فيها فيقول :
« وقال قوم : هي محكمة كلّها ، وقال آخرون : حرفان منها منسوخان » :
أحدهما : قوله
خُذِ الْعَفْوَ
يريد من أموالهم وذلك قبل الزكاة .
والآخر : قوله
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
نسخ بآية السيف « 7 » .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ج 5 ، ص 71 .
( 2 ) نفس المصدر ، ج 6 ، ص 357 .
( 3 ) . نفس المصدر ، ج 5 ، ص 71 .
( 4 ) . نفس المصدر ، ج 6 ، ص 357 .
( 5 ) . نفس المصدر ، ج 9 ، ص 101 .
( 6 ) . نفس المصدر ، ج 6 ، ص 211 .
( 7 ) . يريد بها الآية 5 من سورة التوبة ( 9 ) :فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ