المعنى ، غير أنّهما أطالا الخطب فيه ، وأوردا فيه كثيرا مما لا يحتاج ، وسمعت جماعة من أصحابنا - قديما وحديثا - يرغبون في كتاب مقتصد يجتمع على جميع فنون علم القرآن من القراءة والمعاني والإعراب والكلام على المتشابه والجواب عن مطاعن الملحدين فيه وأنواع المبطلين كالمجبّرة والمشبّهة والمجسّمة وغيرهم ، وذكر ما يختصّ أصحابنا به من الاستدلال بمواضع كثيرة منه على صحّة مذاهبهم في أصول الديانات وفروعها . « 1 »
بناء على ذلك كتب الشيخ الطوسي تفسيره الذي يمكننا أن نصفه بما يلي :
1 . من حيث المنهج استطاع المفسّر أن يأتي بتفسير يعتمد على الأثر والمنقول كما يعتمد على المعقول ، واعتماده الأثر كان يتمّ وفق ضوابط ومعايير خاصّة ، أساسها النقد والمحاكمة والترجيح وفي خصوص التفسير يشترط الطوسي مراعاة الأدلة الصحيحة العقليّة والشرعيّة ، وبذلك رسم الخطوط العامّة لهذا المنهج التفسيري الذي لم يتجاوزها أثناء التفسير ، بل ظلّ ملازما لها وملتزما بها في تبيانه .
2 . في بداية كلّ سورة يريد تفسيرها يشير الطوسي إلى عدد آياتها وينبّه إلى الاختلاف الحاصل بين القرّاء في العدد إن وجد .
ففي سورة الحجّ قال : « وهي ثمان وسبعون آية في الكوفي ، وست في المدنيّين ، وخمس في المكّي » « 2 »
بينما أكّد عدم وجود الخلاف في عدد آيات سورة الزخرف فقال : « وهي تسع وثمانون آية بلا خلاف » « 3 » .
وهكذا يعمل في بداية كلّ سورة .
3 . ينبّه المفسّر إلى المكّي والمدني من الآيات في كلّ سورة ، مع ذكر أسماء بعض المفسرين وآراءهم بذلك .
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 2
( 2 ) انظر التبيان ، ج 7 ، ص 255 .
( 3 ) . نفس المصدر ، ج 9 ، ص 177 .