وهكذا يتّضح اعتقاد الإماميّة في هذه المسألة وإلى هذا المعنى أشار السيّد الطباطبائي في الميزان بقوله :
إن أريد بالقرآن هذه الآيات التي تتلوها بما أنّها كلام دالّ على معان ذهنيّة فهو ليس بحسب الحقيقة لا حادثا ولا قديما ، وإنّما هو متّصف بالحدوث بحدوث الأصوات التي هي معنونة بعنوان الكلام والقرآن ، وإن أريد به ما في علم اللّه من معانيها الحقّة كان كعلمه تعالى بكلّ شيء حقّا قديما بقدمه ، فالقرآن قديم أي علمه تعالى به قديم « 1 » .
أما الأشعري فيذهب إلى أنّ :
القرآن باعتباره كلاما يدلّ على معنى العلم الإلهي الذي هو عين الذات ، فإنّه قديم من هذه الجهة ، وعليه فلا يمكن أن يوصف بوصف زماني ، فهو ليس بقديم ولا مخلوق ولكنّه كلام اللّه « 2 » .
والشيخ الطوسي قال كغيره من علماء الإماميّة بحدوث القرآن ، ودافع عن هذا بحماس ، ومن ذلك قوله عند تفسيره للآية الكريمة
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
« 3 » :
وفي هذه الآية دلالة على أنّ القرآن محدث ؛ لأنّه تعالى أخبر أنّه ليس يأتيهم ذكر محدث من ربّهم إلّا استمعوه ، وهم لاعبون ، ثمّ قال : والاستماع لا يكون إلّا في الكلام ، وقد وصفه بأنّه محدث فيجب القول بحدوثه « 4 » .
كما وأكّد الشيخ الطوسي مثل هذا المعنى عند تفسيره لقوله تعالى :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
« 5 »
فقال :
هامش
( 1 ) . الطباطبائي ، الميزان ، ج 14 ، ص 247 .
( 2 ) الأشعري ، مقالات الاسلاميين ، ج 1 ، ص 114 .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) الآية 2 .
( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 7 ، ص 202 .
( 5 ) . الأنبياء ( 21 ) الآية 50 .