وقوله :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
معناه منتظرة نعمة ربّها وثوابه أن يصل إليهم .
وقوله
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 1 » معناه لا ينيلهم رحمته .
وقال الطوسي في تفسيره لقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 2 » .
وقوله :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
معناه منتظرة نعمة ربّها وثوابه أن يصل إليهم وقوله
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 3 » « معناه لا ينيلهم رحمته ، ويكون النظر بمعنى المقابلة ومنه المناظرة في الجدل . . » .
وليس النظر بمعنى الرؤية أصلا بدلالة أنّهم يقولون : نظرت إلى الهلال فلم أره فلو كان بمعنى الرؤية لكان متناقضا . .
ثم يقول :
ولو سلّمنا أنّ النظر يعدل الرؤية لجاز أن يكون المراد أنّها رؤية ثواب ربّها ؛ لأنّ الثواب الذي هو أنواع الملذّات من المأكول والمشروب والمنكوح تصحّ رؤيته ويجوز أيضا أن يكون إلى واحد الآلاء وفي واحدها لغات ( ألا ) مثل قفا و ( إلى ) مثل معي و ( إلى ) مثل حسى فإذا أضيف إلى غيره سقط التنوين ، ولا يكون ( إلى ) حرفا في الآية وكلّ ذلك يبطل قول من أجاز الرؤية على اللّه تعالى « 4 » .
وليس لأحد أن يقول :
إنّ الوجه الأخير يخالف الإجماع ، أعني إجماع المفسّرين وذلك لأنّا لا نسلّم لهم ذلك بل قد قال مجاهد وأبو صالح والحسن وسعيد بن جبير والضحّاك : إنّ المراد نظر الثواب .
وروي مثله عن علي عليه السّلام « 5 » .
وقد فرّق أهل اللغة بين نظر الغضبان ونظر الراضي ويقولون : نظر الغضبان ونظر الراضي ونظر عداوة ونظر مودّة قال الشاعر :
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 77 .
( 2 ) القيامة ( 75 ) الآية 23 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 77 .
( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 198 .
( 5 ) . نفس المصدر ، ص 199 .