العدل
وهو الأصل الثاني من أصول الدين عند الشيعة الإماميّة الذين يعتقدون :
أنّ من صفات اللّه الثبوتيّة الكماليّة أنّه عادل غير ظالم ، فلا يجوز في قضائه ولا يحيف في حكمه ، يثيب المطيعين ، وله أن يجازي العاصين ، ولا يكلّف عباده ما لا يطيقون ، ولا يعاقبهم زيادة على ما يستحقّون ، وأنّه سبحانه لا يترك الحسن عند عدم المزاحمة ، ولا يفعل القبيح لأنّه تعالى قادر على فعل الحسن وترك القبيح ، مع فرض علمه بحسن الحسن وقبح القبيح وغناه عن ترك الحسن وعن فعل القبيح ، فلا الحسن يتضرّر بفعله حتّى يحتاج إلى تركه ، ولا القبيح يفتقر إليه حتّى يفعله ، وهو مع كلّ ذلك حكيم لا بدّ أن يكون فعله مطابقا للحكمة ، وعلى حسب النظام الأكمل . . وبذلك فإنّ اللّه تعالى منزّه عن الظلم وفعل ما هو قبيح « 1 » .
وقد تطرّق الشيخ الطوسي إلى جملة من المسائل التي تتّصل بالعدل ، وطرح رأيه فيها ، وناقش آراء من يختلف معهم ، وفنّد ما لم يقم عليه دليل من تلك الآراء ، كما أنّه اتّفق مع غير الإماميّة في كثير من هذه المسائل ، وبيّن أوجه التشابه بينها ، وهنا نعرض لبعض تلك المسائل التي أدلى فيها الشيخ الطوسي بدلوه ، وهو يفسّر آيات الكتاب المجيد :
1 . الظلم والفساد : تعرّض الشيخ الطوسي لمسألة الظلم والفساد ، وعلاقة ذلك باللّه تعالى ، فأكّد تنزيهه سبحانه ، فقال في تفسيره لقوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
: « 2 »
إنّه تعالى لا يريد ظلما للعباد ولا يؤثره لهم ، وذلك دالّ على فساد قول المجبّرة الذين يقولون : إنّ كلّ ظلم في العالم بإرادة اللّه « 3 » .
وقال في تفسيره لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) . المظفر ، عقائد الإماميّة ، ص 40 وما بعدها .
( 2 ) غافر ( 4 ) الآية 31 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 73 .