إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
« 1 » .
وفي الآية دلالة على أنّ منع الثواب ظلم ، وفيه أيضا دلالة على أنّه قادر على الظلم لأنّها صفة تعظيم وتنزيه عن فعل ما يقدر عليه ، فإنّه لا يفعله لعلمه بقبحه ولأنّه غنيّ عنه ؛ ولأنّه لو فعل لكان ظالما . . وذلك منزّه عنه تعالى « 2 » .
وقال عند تفسيره للآية الكريمة :
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 3 » :
فإنّه تعالى لم يظلم أحدا من العباد ، بل كانوا أنفسهم يظلمون بجحدهم نعم اللّه واتخاذهم مع اللّه آلهة عبدوها ، وطغيانهم وفسادهم في الأرض ، وذلك يدلّ على فساد قول المجبّرة الذين قالوا : إنّ الظلم من فعل اللّه ؛ لأنّه لو كان من فعله لما كانوا هم الظالمين أنفسهم ، بل كان الظالم لهم من فعل فيهم الظلم « 4 » .
كما ويرى المفسّر أنّ في الآية الكريمة
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
« 5 » دلالة على بطلان مذهب المجبّرة في أنّ اللّه تعالى يريد الظلم ؛ لأنّه قال :
لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
وإذا لم يحبّ الظلم لم يحبّ فعل الظلم ؛ لأنّه إنّما لم يجز محبّة الظالم لظلمه ، والمحبّة هي الإرادة ، وفي الآية دلالة على أنّه لا يجازي المحسن بما يستحقّه المسئ ولا المسئ بما يستحقّه المحسن ؛ لأنّ ذلك ظلم « 6 » .
كما واحتجّ الشيخ الطوسي على المجبّرة الذين ينسبون الظلم إلى اللّه ( تعالى ) بدليلين وذلك عندما فسّر قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) الآية 40 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 200 ، 201 .
( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) الآية 40 .
( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 187 ، 188 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 57 .
( 6 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 480 .