وفي ذلك دلالة على حدوثه ، لأنّ ما يوصف بالإنزال وبأنّه مبارك يتنزّل به لا يكون قديما ؛ لأنّ ذلك من صفات المحدثات « 1 » .
ونجده في موضع آخر وعند تفسيره لقوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » يقول :
وفي الآية دليل على أنّ القرآن غير اللّه ، وأنّ اللّه هو المحدث له والقادر عليه ؛ لأنّ ما كان بعضه خيرا من بعض أو شرّا من بعض فهو غير اللّه لا محالة ، وفيها دليل أنّ اللّه قادر عليه وما كان داخلا تحت القدرة فهو فعل والفعل لا يكون إلّا محدثا ؛ ولأنّه لو كان قديما لما صحّ وجود النسخ فيه « 3 » .
وظلّ الشيخ الطوسي متبنّيا لرأي الإماميّة في مسألة خلق القرآن ، ويستثمر لذلك الرأي والدفاع عنه كلّ مناسبة يمكنه الحديث من خلالها حول هذا الموضوع ، ولذلك نراه عندما يفسّر قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 4 »
يقول :
وفيه دلالة على حدوثه ؛ لأنّ المجعول هو المحدث ؛ ولأنّ ما يكون عربيّا لا يكون قديما لحدوث العربيّة ، فإن قيل : معنى جعلناه سمّيناه ؛ لأنّ الجعل قد يكون بمعنى التسمية ، قلنا : لا يجوز ذلك - هاهنا - لأنّه لو كان كذلك لكان الواحد منّا إذا سمّاه عربيّا فقد جعله عربيّا ، وكان يجب لو كان القرآن على ما هو عليه ، وسمّاه أعجميّا لن يكون أعجميّا ، أو كأن يكون بلغة العجم وسمّاه عربيّا لن يكون عربيّا ؛ وكلّ ذلك فاسد « 5 » .
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 7 ، ص 226 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 106 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 399 .
( 4 ) . الزخرف ( 43 ) الآية 3 .
( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 178 .