وقد استدلّ قوم من أصحابنا على ما قلناه بقولهم
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
« 1 » .
وإنّما يكتبون بالأصابع ، والمعتمد ما قلناه « 2 » ، ثمّ بيّن الشيخ الطوسي حكم من تكرّرت سرقاته فقال :
ومتى سرق بعد قطع اليد دفعة ثانية قطعت رجله اليسرى ، فإن سرق ثالثة حبس عندنا ، وبه قال الحسن .
وقال أبو عليّ تقطع اليد الأخرى ، فإن سرق في الحبس قتل عندنا ، ولا يعتبر ذلك أحد من الفقهاء .
وظاهر الآية يقتضي وجوب قطع العبد والأمة إذا سرقا لتناول اسم السارق والسارقة لهما « 3 » .
وهكذا نجد الشيخ الطوسي يتفاعل مع آيات الأحكام بنفس فقهي وروح اجتهاديّة تؤهّله معها ملكة الاستنباط التي حصل عليها لأن يشبع الآيات الواردة في الأحكام بحثا وتدقيقا ، مع مناقشة كلّ رأي كان قد طرحته المذاهب الإسلاميّة المختلفة ، الأمر الذي يعطي لتفسير التبيان أهميّة خاصّة باعتبار أنّ مؤلفه فقيه مفسر .
التأويل
ظهرت كلمة التأويل إلى جنب كلمة التفسير في البحوث القرآنيّة عند المفسّرين القدماء ، واعتبرت من قبلهم متّفقة بصورة جوهريّة مع كلمة التفسير في المعنى ، فالكلمتان معا تدلّان على بيان معنى اللفظ والكشف عنه ، ولعلّ الاختلاف الذي وقع بين المفسّرين حول هاتين الكلمتين إنّما كان منصبّا في تحديد مدى التطابق بينهما ، وهنا نعرض لكلّ من التفسير والتأويل ؛ لنرى مدى الاتّفاق والاختلاف بينهما .
فالتفسير في اللغة :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 79 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 513 - 514 .
( 3 ) . نفس المصدر .