الثالث : قال محمّد بن جعفر بن الزبير والجبّائي . .
والرابع : قال ابن زيد . . .
وهكذا أخذ يعد المفسّرين واحدا واحدا ممّا يدلّ على أنّ استعماله لعبارة أهل التأويل بأنّها كانت تعني أهل التفسير .
ثم يؤكّد ذلك عندما يفسّر قوله تعالى :
. . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . .
« 1 »
فيقول :
والتأويل : التفسير وأصله المرجع والمصير من قولهم آل أمره إلى كذا يؤول أولا :
إذا صار إليه وأوّلته تأويلا إذا صيرته إليه . . وقوله :
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
« 2 » قيل معناه أحسن جزاء لأنّ أمر العباد يؤول إلى الجزء . وأصل الباب : المصير
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
يعني تفسيره « 3 » .
وقد ظلّ التأويل يعني التفسير حتّى جاء المتأخّرون من الفقهاء والكلاميّين والمتصوفة فاتخذ معنى اصطلاحيّا جديدا ، أمّا فيما مضى فقد كان يعني التأويل - عند السلف - تفسير الكلام وبيان معناه سواء وافق ظاهره أو خالفه فيكون التأويل والتفسير عند هؤلاء متقاربا أو مترادفا « 4 » وهذا ما نجده واضحا لدى الشيخ الطوسي إذ لا يفرّق بين التأويل والتفسير إطلاقا وإنّما يضع أحدهما مكان الآخر وكأنّهما مترادفان .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 7 .
( 2 ) النساء ( 4 ) الآية 58 ؛ الإسراء ( 17 ) الآية 35 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 399 .
( 4 ) . ابن تيميّة ، مجموعة الرسائل الكبرى ، رسالة الإكليل ، ج 2 ، ص 17 .