وقال قوم :
القصر لا يجوز إلّا مع الخوف ، روي ذلك عن عائشة وسعد بن أبي وقّاص .
وقال آخرون : عنى بها قصر الصلاة ، صلاة الخوف في حال غير شدّة الخوف « 1 » .
وأمّا حدّ السفر الذي يجب فيه التقصير فعندنا أنّه ثمانية فراسخ .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : مسيرة ثلاثة أيّام ، وقال الشافعي : ستة عشر فرسخا ، ثمانية وأربعون ميلا ، وقال قوم : يجب في قليل السفر وكثيره .
وهكذا نجد المفسّر يشبع الآية شرحا وتفصيلا ذاكرا للكثير من الآراء المختلفة حولها بأمانة ونزاهة وموضوعيّة .
مثال :
وقال عند تفسيره للآية الكريمة :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 2 »
وظاهر قوله :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
يقتضي عموم وجوب القطع على كلّ من يكون سارقا أو سارقة « 3 » .
وقد ردّ الشيخ الطوسي ذلك بقوله :
ظاهر الآية يقتضي وجوب القطع على كلّ من يسمّى سارقا ، وإنّما يحتاج إلى معرفة الشروط ؛ ليخرج من جملتهم من لا يجب قطعه ، فأمّا من يجب قطعه فإنّا نقطعه بالظاهر ، فالآية مجملة فيمن لا يجب قطعه دون من يجب قطعه ، فسقط ما قالوه « 4 » .
وقوله
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
أمر من اللّه بقطع أيدي السارق والسارقة ، وإنّما اعتبرنا قطع الأيمان ، لإجماع المفسّرين كالحسن والسدي والشعبي وغيرهم ، وفي قراءة ابن مسعود والسّارقون والسّارقات فاقطعوا أيمانهم .
أمّا النصاب الذي يتعلّق القطع به قيل فيه ستة أقوال :
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 308 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) الآية 38 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 512 .
( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 512 .