واختلف أهل التأويل - يعني أهل التفسير - في المحكم والمتشابه على خمسة أقوال « 1 » :
الأوّل : قال ابن عباس :
المحكم : الناسخ والمتشابه المنسوخ .
الثاني : قال مجاهد :
المحكم : ما لا يشتبه معناه ، والمتشابه ما اشتبهت معانيه نحو قوله :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
« 2 » ونحو قوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
« 3 » .
الثالث : قال محمد بن جعفر بن الزبير الجبّائي :
أنّ المحكم ما لا يحتمل إلّا وجها واحدا ، والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا .
الرابع : قال ابن زيد :
أنّ المحكم هو الذي لم تتكرر ألفاظه ، والمتشابه : هو المتكرّر الألفاظ .
الخامس : ما روي عن جابر :
أنّ المحكم : ما يعلم تعيين تأويله . والمتشابه : ما لا يعلم تعيين تأويله . نحو قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
« 4 » .
وحينما ذكر الشيخ الطوسي آراء المفسّرين لم يعترض على أحدهم ، كما لم يرجّح رأيا على رأي ، ويبدو أنّه كان قد استحسن كلّ هذه التعاريف وإلّا لما سكت عنها .
ويضيف الشيخ الطوسي شيئا إلى ما عرف به المحكم ، وهو يفسّر
هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
فيقول : « معناه أصل الكتاب الذي يستدلّ به على المتشابه وغيره من أمور الدين » .
وهذا يعني أنّ المحكم يقوم دليلا على المتشابه ، وعلى أمور الدين الأخرى .
ولم يكتف المفسّر بهذا الشرح ، وإنّما يطرح سؤالا ، ثمّ يجيب عنه ليوضّح العلّة التي من أجلها أنزل المتشابه في القرآن .
فيقول :
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .
( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 26 .
( 3 ) . محمد ( 47 ) الآية 17 .
( 4 ) . النازعات ( 79 ) الآية 42 ؛ الأعراف ( 7 ) الآية 186 .