المحكم والمتشابه
تعرّض الشيخ الطوسي في التبيان إلى المحكم والمتشابه في القرآن الكريم دون تكلّف ، إذ تخفف منهما بعبارات واضحات ، وأدرجهما ضمن السياق ؛ ليعطي لهما من المعاني ما يفيد دون توسعة في القول ، فهو حينما يفسّر قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . .
يقول :
المحكم هو ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه ولا دلالة تدلّ على المراد به لوضوحه ، نحو قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
« 1 » .
وقوله :
لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
« 2 » لأنّه لا يحتاج إلى معرفة المراد به دليل « 3 » .
كما عرّف المتشابه بقوله :
والمتشابه : ما لا يعلم المراد بظاهره حتّى يقترن به ما يدل على المراد به نحو قوله :
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
« 4 » فإنّه يفارق قوله تعالى :
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
« 5 » لأنّ إضلال السامري قبيح ، وإضلال الله بمعنى حكمه بأن العبد ضال ليس قبيح ، بل هو حسن « 6 » .
وبعد أن ثبّت الشيخ الطوسي رأيه واضحا وصريحا في المحكم والمتشابه أورد ما وقع فيه المفسّرون من اختلافات في تعريف المحكم والمتشابه فيقول :
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) الآية 44 .
( 2 ) النساء ( 4 ) الآية 40 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 395 .
( 4 ) . الجاثية ( 45 ) الآية 23 .
( 5 ) . طه ( 20 ) الآية 85 .
( 6 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 395 .