الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
« 1 » .
فقال : « الإحكام منع الفعل من الفساد » .
واستشهد بقول الشاعر :
« أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إنّي أخاف عليكم أن أغضبا »
وقال في معنى
أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
قيل : أقوال « 2 » :
أحدهما : قال الحسن : أحكمت بالأمر والنهي ، وفصّلت بالثواب والعقاب .
الثاني : قال قتادة : أحكمت آياته من الباطل ، ثمّ فصّلت بالحرام والحلال .
الثالث : قال مجاهد
أُحْكِمَتْ آياتُهُ
على وجه الجملة
ثُمَّ فُصِّلَتْ
أي بيّنت آية آية .
وهكذا نجد الشيخ الطوسي يتحفّظ من هذا الموضوع دون أن يستغرق في التفاصيل والشرح ، وذلك بعد أن طرح رأيه واضحا ، ودلّل عليه بآيات من كتاب اللّه تعالى .
آيات الأحكام
امتاز الشيخ الطوسي عن كثير من المفسّرين ببلوغه درجة الاجتهاد « 3 » والتي أصبح بها فقيها يمتلك القدرة العلميّة على استخراج الحكم الشرعي من دليله المقرّر له « 4 » ، وبهذا فقد توفّرت للشيخ الطوسي ذهنيّة إسلاميّة ذات طابع شمولي ، استطاع من خلالها الإحاطة بمختلف علوم الشريعة وفنونها ، ومنها تمكّن من أن يدقّق النظر في آيات الأحكام التي وردت في القرآن الكريم ، ليستنبط منها ومن السنّة الشريفة آراءه الفقهيّة التي جعلته شيخا
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) الآية 1 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 5 ، ص 446 .
( 3 ) . الاجتهاد : هو النظر في الأدلّة الشرعيّة لتحصيل معرفة الأحكام الفرعيّة التي جاء بها سيّد المرسلين ، ( راجع المظفر ، عقائد الاماميّة ، ص 34 ) .
( 4 ) . الصدر ، الفتاوى الواضحة ، ص 103 .