للطائفة الإماميّة « 1 » وفقيها للشيعة « 2 » .
رغم أنّ الشيخ الطوسي صنّف كتبا كثيرة في مجال الفقه إلّا أنّ تفسيره ( التبيان ) قد احتوى الكثير من آرائه الفقهيّة من خلال تفسيره لآيات الأحكام الواردة في الكتاب العزيز ، وكان الطوسي لا يكتفي بطرح رأيه الفقهي فقط ، وإنّما يذكر آراء غيره من فقهاء المذاهب الإسلاميّة الأخرى ، ويشير إلى كلّ منها سواء كانت متفقة مع آرائه أو مختلفة ، وبهذا يكون الشيخ الطوسي قد تميّز بروح علميّة موضوعيّة عالية ، حيث يضع القارئ لتفسيره أمام أغلب الآراء الفقهيّة ، ويناقش ما يرى في مناقشته مصلحة ، ويردّ على ما يعتقد بضرورة الردّ عليه من آراء الفقهاء ، وهنا نورد « 3 » أمثلة لمنهجه هذا :
مثال : قال في تفسيره لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . .
« 4 »
وقوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
أمر من اللّه بغسل الوجه .
واختلفوا في حدّ الوجه الذي يجب غسله ، فحدّه عندنا من قصاص شعر الرأس إلى محاذي شعر الذقن طولا ، وما دخل بين الوسطى والإبهام عرضا ، وما خرج عن ذلك فلا يجب غسله ، وما نزل من الشعر عن المحادر فلا يجب غسله « 5 » .
ثم يذكر آراء الغير فيقول :
وقال بعضهم :
ما ظهر من بشرة الإنسان من قصاص شعر رأسه منحدرا إلى منقطع ذقنه طولا ، وما بين
هامش
( 1 ) . آغا بزرك الطهراني ، مقدّمة التبيان ، ج 1 ، ص 44 .
( 2 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 97 .
( 3 ) . أبو العباس أحمد بن يحيى الكوفي النحوي المتوفى سنة 291 ه .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) الآية 6 .
( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 449 .