محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم ، فارجعوا فأغيروا على المدينة واسبوا ذراريهم ، وقيل : إنّ بعضهم قال لبعض : إنّكم قتلتم عدوّكم حتّى إذا لم يبق إلّا الشريد تركتموهم ، ارجعوا فاستأصلوهم ، فرجعوا إلى حمراء الأسد وسمع بهم النبي صلّى اللّه عليه وآله فدعا أصحابه إلى الخروج وقال : لا يخرج معنا إلّا من حضرنا أمس للقتال ، ومن تأخّر عنّا فلا يخرج معنا ، وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله أذن لجابر وحده في الخروج وكان خلّفه أبوه على بناته يقوم بهنّ ، فاعتلّ بعضهم بأن قال : بنا جراح وآلام فأنزل اللّه تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
وقيل : نزلت فيهم أيضا
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
« 1 » ، ثم استجابوا على ما بهم إلى اتباعهم ، وألقى اللّه الرعب في قلوب المشركين فانهزموا من غير حرب ، وخرج المسلمون إلى حمراء الأسد ، وهي على ثمانية أميال من المدينة « 2 » .
ويتبنّى الشيخ الطوسي أحيانا رأيا خاصّا يخالف فيه كلّ الآراء التي وردت بخصوص نزول الآية ، ويردّ عليها ، ومثال ذلك ما قاله في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 3 » .
قال شيخنا الطوسي :
نزلت في أبي جهل وفي خمسة من قومه من قيادة الأحزاب ، قتلوا يوم بدر في قول الربيع بن أنس ، واختاره البلخي والمغربي ، وقال ابن عبّاس : نزلت في قوم بأعيانهم من أحبار اليهود ، وذكرهم بأعيانهم من اليهود الذين حول المدينة ، وقال قوم : نزلت في مشركي العرب ، واختار الطبري قول ابن عبّاس ، والذي نقوله :
إنّه لا بدّ أن تكون الآية مخصوصة ؛ لأنّ حملها على العموم غير ممكن ؛ لأنّا علمنا أنّ في الكفّار من يؤمن ، فلا يمكن العموم ، وأمّا القطع على واحد ممّا قالوه فلا دليل عليه « 4 » .
كما خالف الشيخ الطوسي جمع من المفسرين الذين قالوا : إنّ
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) الآية 103 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 51
( 3 ) . البقرة ( 2 ) الآية 6 .
( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 60 .