5 . وفي تفسيره لقوله تعالى :
إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
يقول : « أي ييأسون من رحمة اللّه ، والقنوط : اليأس من الفرج » ، ويستشهد بعد ذلك بشطر بيت لجهد الأرقط :
« قد وجدوا الحجاج غير قانط « 1 » » .
6 . وعند تفسيره لمعنى الوسوسة في قوله تعالى :
وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
« 2 » يقول :
الوسوسة حديث النفس بالشيء في خفاء ، ومنه قوله :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ
ومنه « الوسواس » ، كثرة حديث النفس بالشيء من غير تحصيل .
ثمّ بعد ذلك يستشهد بشطر بيت لرؤبة :
« وسوس يدعو مخلصا ربّ الفلق « 3 » » .
7 . وعند تفسيره لقوله تعالى
وَكَأْساً دِهاقاً
« 4 » يقول في معنى الكأس :
« الكأس : الإناء إذا كان فيه شراب ، وقيل : الكأس : إناء الخمر الذي يشرب منه » ، ويستشهد بقول الشاعر :
« يلذّه بكأسه الدهاق « 5 » » .
وهكذا يستعين الشيخ الطوسي بالشعر ، لاستيضاح المعنى وتقريبه إلى الأذهان وهو بذلك يكون قد أحاط بعدد هائل من شعر الشعراء ، وأجاد استخدامه في مواضعه المناسبة ، الأمر الذي يؤكّد سعة اطلاع المفسّر وطول باعه في معرفة الشعر والشعراء ليضيف إلى ثقافته الموسوعيّة رصيدا ، آخر ، قد لا يحصل عليه إلّا المتخصّصون في هذا الميدان ، وبذلك يقف الباحث أمام مفسّرنا فيجده لغويّا وناقدا وأديبا قد حوى من كلّ شيء شيئا ، ممّا أضفى على تفسيره أهميّة خاصة باعتباره كتابا تفسيريا حوى من الفنون والآداب صنوفا شتّى ، لمن أراد أن يتدبّر أو أراد مزيدا .
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 228 .
( 2 ) طه ( 20 ) الآية 120 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 361 .
( 4 ) . النبأ ( 78 ) الآية 34 .
( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 247 .