وإنّما جاز أن يكون
إِلى
بمعنى « من » لما دخل الكلام من معنى الإضافة ، ومعنى الصاحبة .
فيورد المفسّر مثالا على ذلك حيث يقول :
« ونظيره ( الذود إلى الذود إبل ) أي مع الذود « 1 » » .
5 . في تفسيره لقوله تعالى :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » . . يبيّن الشيخ الطوسي معنى الظلم ، حيث يقول : « وأصل الظلم انتقاص الحق لقوله تعالى
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
« 3 » أي لم تنقص » ، ثمّ يورد الشيخ الطوسي رأيا آخر مقاربا له بقوله : « وقيل : أصله ، وضع الشيء في غير موضعه » ثمّ يدعم هذا الرأي بالمثل :
« من يشبه أباه فما ظلم « 4 » » .
6 . ويبيّن معنى الرهبة من قوله تعالى :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
« 5 » . . يقول :
« ورهبه : إذا خاف من شيء ، ومنه اشتقاق الراهب ، والاسم الرهبة » ثمّ يدعمه بالمثل :
« رهبوت خير من رحموت « 6 » » .
وهكذا نجد مفسّرنا متتبّعا لما من شأنه أن يسهم في توضيح معنى الآيات القرآنيّة ومفرداتها ، فلا يدع بابا للفهم إلّا ولجه ، ولا طريقا لمعرفة النصّ القرآني إلّا وسلكه ، وقد تأتي استشهاداته بأمثال العرب من هذا الباب وبغية الوقوف على ما أمكنته الطاقة والجهد في سبيل التفسير الأدق والتوضيح الأوفى لمعاني الكتاب العزيز .
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 473 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 35 .
( 3 ) . الكهف ( 18 ) الآية 33 .
( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 158 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) الآية 40 .
( 6 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 184 .