سورة التوبة .
والثاني : أن يكون لما قتل منهم قاتلوا ولم يهنوا ولم يضعفوا لمكان من قتل منهم ، كما قال تعالى :
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
« 1 » وقوله :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي
أي بأنّي وحذف الباء ولو قرئ بكسر الهمزة كان جائزا على تقدير : قال لهم
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ
« 2 » .
5 . وفي تفسيره لقوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
« 3 » يقول الشيخ الطوسي :
قرأ عاقّدتّم بالألف ابن عامر ، وعقدتّم بلا ألف مع تخفيف القاف حمزة والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ، والباقون بالتشديد ، ومنع من القراءة بالتشديد الطبري ، ثم يورد الشيخ حجّة الطبري في ذلك بقوله : لأنّه لا يكون إلّا مع تكرير اليمين والمؤاخذة تلزم من غير تكرير بلا خلاف ، إلّا أنّ الشيخ يردّ عليه بقوله : وهذا ليس بصحيح ، لأنّ تعقيد اليمين أن يعقدها بقلبه ولفظه ولو عقّد عليها في أحدهما دون الآخر ، لم يكن تعقيدا ، وهو كالتعظيم الذي يكون تارة بالمضاعفة ، وتارة بعظم المنزلة ، وقال أبو علي الفارسي من شدّد احتمل أمرين :
أحدهما : أن يكون الفعل لقوله :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ
مخاطبا الكثرة فهو مثل
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
.
والآخر : أن يكون « عقّد » مثل « ضعّف » لا يراد به التكثير كما أنّ « ضاعف » لا يراد به فعل من اثنين ، ومن قرأ بالتخفيف جاز أن يريد به الكثير في الفعل والقليل إلّا أنّ « فعّل » يختصّ بالكثير كما أنّ الركبة تختصّ بالحال التي يكون عليها الركوب وقالوا : عقدت الحبل والعهد واليمين عقدا ، ألا ترى أنّها تتلقّى بما يتلقّى به القسم « 4 » .
ثم يستشهد الشيخ بقول الشاعر :
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) ، الآية 146 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 88 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) الآية 89 .
( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 11 .