مسألة توبيخ وتقريع كقوله :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ
« 1 » وسؤاله للمرسلين ، ليس للتوبيخ ولا للتقريع ، لكنّه توبيخ للكفّار ، وتقريع لهم أيضا ، وأمّا قوله :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
« 2 » فمعناه سؤال تعاطي واستخبار عن الحال التي جهلها بعضهم لتشاغلهم عن ذلك ، وقوله
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
« 3 » فهو سؤال توبيخ وتقريع وتلاوم ، كما قال :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ
« 4 » .
وهكذا نجد الشيخ الطوسي يعطي الكلمة القرآنيّة حقّها من التوضيح ، كما ويحلّ أيّ تناقض بدوي يتوهّمه القارئ لهذه الآيات المباركة ، وقد يستعين مفسّرنا ببعض الآيات القرآنيّة الكريمة ، ليفرق بين كلمتين متشابهتين في اللفظ ومتغايرتين في المعنى ، كما في كلمتي الريح والرياح ، فيورد الطوسي حديثا شريفا يوضّح الفرق بينهما ، ثمّ يردف ذلك بعدد من النصوص القرآنيّة التي تفيد التمييز بين هذين اللفظين فيقول :
إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يقول إذا هبّت ريح « اللّهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » .
وهذا يوضّح أن لفظ الرياح دلالة على السقيا والرحمة كقوله :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
« 5 » .
وقوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
« 6 » .
وقوله :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ
« 7 » وما جاء بخلاف ذلك كقوله :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
« 8 » وقوله :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ
« 9 »
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) الآية 59 .
( 2 ) المؤمنون ( 23 ) الآية 101 .
( 3 ) . الصافات ( 37 ) الآية 27 .
( 4 ) . انظر التبيان ، ج 4 ، ص 350 والآية : القلم ( 68 ) 30 .
( 5 ) . الحجر ( 15 ) الآية 22 .
( 6 ) . الروم ( 30 ) الآية 46 .
( 7 ) . الروم ( 30 ) الآية 48 .
( 8 ) . الذاريات ( 51 ) الآية 41 .
( 9 ) . الحاقة ( 69 ) الآية 6 .