العصر ؛ لأنّها تعصر أي تؤخّر الشيء بالتعصّر فيه .
والعصر النجاة من الجدب ، ومنه قوله تعالى :
فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
« 1 » ؛ لأنّه كعصر الثوب في الخروج من حال إلى حال .
والإعصار غبار يلتفّ بين السماء والأرض كالتفاف الثوب في العصر ، والمعصرات السحاب ، ومنه قوله تعالى
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
« 2 » .
كما ونجد شيخنا الطوسي يطيل في توضيحه كلمة ( الهوى ) في قوله تعالى :
كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
« 3 » .
فقال :
والهوى هو لطف محلّ الشيء من النفس مع الميل إليه بما لا ينبغي ، فلذلك غلب على الهوى صفة الذمّ ، كما قال تعالى :
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
« 4 » .
ويقال : منه هوى يهوى ، ويقال : هوى يهوي هويا ، إذا انحطّ في الهواء . .
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
« 5 » أي جهنّم ؛ لأنّه يهوي فيها .
وقوله
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
« 6 » قيل : فيه قولان :
أحدهما : إنّها منحرفة لا تقي شيئا كهواء الجوّ .
والآخر : إنّه قد أطارها الخوف .
ومنه قوله :
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ
« 7 » أي استهوته من هوى النفس « 8 » .
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) الآية 49 .
( 2 ) انظر التبيان ، ج 2 ، ص 342 والآية : النبأ ( 1478 ) .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) الآية 70 .
( 4 ) . النازعات ( 79 ) الآيات 40 و 41 .
( 5 ) . القارعة ( 101 ) الآية 9 .
( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) الآية 43 .
( 7 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 71 .
( 8 ) . انظر التبيان ، ج 3 ، ص 582 .