وقوله :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » .
كما يستعين المفسّر بآيات القرآن الكريم لحلّ إشكال ، قد يرد في عدد من الآيات وتبدو وكأنّها متناقضة أو مختلفة النتائج ، ومن ذلك قوله في تفسيره للآية الكريمة
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
« 2 » .
قال الطوسي :
فإن قيل : قوله : خلق الأرض في يومين « 3 » وخلق الجبال والأقوات في أربعة أيّام « 4 » وخلق السماوات في يومين يكون ثمانية أيّام ، ذلك مناف لقوله :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
« 5 » .
قلنا : لا تنافي بين ذلك ؛ لأنّه خلق السّماوات والأرض ، وخلق الجبال والأشجار والأقوات في أربعة أيّام ، منها اليومان المتقدّمان ، كما يقول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيّام ، ثمّ إلى الكوفة في خمسة عشر يوما ، أي في تمام هذه العدّة ، ويكون قوله :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
تمام ستة أيّام ، وهو الذي ذكره في قوله :
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
وزال الإشكال « 6 » .
وهكذا نجد الشيخ الطوسي يجمع الأشتات ، فيوحّد بينها ، ويعطي السورة القرآنيّة وجهها الصحيح مزيلا لما يعلق في الذهن من لبس أو إشكال ، وهو منهج سليم يفسّر فيه الطوسي القرآن بالقرآن ، ويوضّح معاني آياته بآيات أخر .
مثل هذه التوضيح كان الطوسي ، قد بيّنه على قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ
هامش
( 1 ) . انظر التبيان ، ج 4 ، ص 428 والآية : الأحقاف ( 46 ) 24 .
( 2 ) فصلت ( 41 ) الآية 12 .
( 3 ) . فصلت ( 41 ) الآية 9 .
( 4 ) . يشير إلى قوله تعالى :وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَفصلت ( 41 ) الآية 10 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) ، الآية 54 ؛ يونس ( 10 ) ، الآية 3 .
( 6 ) . انظر التبيان ، ج 9 ، ص 110 .