تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ الطوسي مفسرا — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
التجربة التي ربّما حاول تعميمها وترويجها عبر تداول مثل هذا الطرح الشمولي في ألفاظ الكتاب العزيز . وهذا الإسهاب المقصود والربط الهادف بين آيات القرآن الكريم نجده في أكثر من مكان بين صفحات التبيان فهو في تفسيره لقوله تعالى :
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
« 1 » . وضّح المعنى لكلمة
رَبَّنا أَفْرِغْ
بشيء من التفصيل : فقال : وقوله :
أَفْرِغْ
فالإفراغ : صبّ السيال على جهة إخلاء المكان منه ، وأصله الخلو ، وإنّما قيل :
أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً
تشبيها بتفريغ الإناء من جهة أنّه نهاية ما توجبه الحكمة ، كما أنّه نهاية ما في الواحد من الآنية . وقوله :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
« 2 » معناه سنعمد ؛ لأنّه عمل مجرّد من غير شاغل . ومنه قوله تعالى :
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
« 3 » أي خاليا من الصبر ، والفرغ مفرغ الدلو « 4 » . ومثل هذه الإطالة النافعة نجدها في تفسير الشيخ الطوسي لكلمة الإعصار في قوله تعالى :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ
« 5 » فقال : وقوله :
فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ
فالعصر عصر الثوب ونحوه من كلّ شيء رطب عصرته عصرا فهو معصور . والعصر : الدهر وفي التنزيل
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 6 » والعصر ؛ العشي ، ومنه صلاة
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 250 ( 2 ) الرحمن ( 55 ) الآية 31 . ( 3 ) . القصص ( 28 ) الآية 10 . ( 4 ) . انظر التبيان ، ج 2 ، ص 298 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) الآية 226 . ( 6 ) . العصر ( 103 ) الآيات 1 و 2 .
الشيخ الطوسي مفسرا — صفحة 134 | خضير جعفر